كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْجَوَازِ (1) . وَمِثَالُهُ: قَوْله تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (2) وَفِي الْقَتْل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (3) .
8 - هَذَا وَالتَّقْيِيدُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ كَالتَّخْصِيصِ فِي الْجُمْلَةِ، فَمَا جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِهِ وَمَا لاَ فَلاَ (4) . وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ ذَكَرُوا التَّقْيِيدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، فَذَكَرُوهُ فِي الاِعْتِكَافِ وَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالْعَارِيَّةِ، وَالضَّمَانِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالإِْقْرَارِ، وَالْيَمِينِ، وَالْكَفَّارَاتِ.
فَفِي الاِعْتِكَافِ عَلَى سَبِيل الْمِثَال يَذْكُرُونَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَتَقَيَّدُ بِمَا أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ وَمَا نَوَاهُ مِنْ حَيْثُ الْتِزَامُ التَّتَابُعِ فِي الاِعْتِكَافِ أَيَّامًا إِنْ نَوَاهُ (5) .
وَذَكَرُوا فِي الْبَيْعِ مَسَائِل كَثِيرَةً فِي تَقْيِيدِهِ بِشَرْطٍ
__________
(1) إرشاد الفحول 164ـ 165، والتلويح على التوضيح 1 / 63، 64، ومسلم الثبوت 1 / 361، الإحكام للآمدي 2 / 111.
(2) سورة المجادلة / 3.
(3) سورة النساء / 92.
(4) جمع الجوامع 2 / 48، وإرشاد الفحول / 167.
(5) ابن عابدين 2 / 130، وجواهر الإكليل 1 / 157، وروضة الطالبين 2 / 401، وكشاف القناع 2 / 354ـ 355، ومصطلح (اعتكاف) .
صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ، وَمَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا (1) .
وَذَكَرُوا فِي الإِْجَارَةِ أَنَّهَا تَكُونُ مُطْلَقَةً وَمُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ شَرْطٍ، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي حَال مُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْطِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الْمَالِكُ الإِْجَارَةَ كَمَا إِذَا آجَرَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا هُوَ فَقَطْ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ فَتَلِفَتْ، بَل إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ ذَكَرُوا أَنَّ عَقْدَ الإِْجَارَةِ قَدْ يَتَقَيَّدُ دَلاَلَةً كَمَا إِذَا آجَرَهُ دَارًا لِلسُّكْنَى وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِحَدَّادٍ أَوْ نَحْوِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَيَتَقَيَّدُ الْعَقْدُ دَلاَلَةً. وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ وَلاَ يَخْتَلِفُ حَالُهُ عَنْ حَالِهِ فِي الاِسْتِعْمَال (2) .
وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ وَبِالْمَسَافَةِ وَبِالْمُدَّةِ وَبِالْعَمَل، فَإِذَا خَالَفَ الْمُسْتَعِيرُ شَرْطَ الْمُعِيرِ بِحَيْثُ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَلَفِ الْمُسْتَعَارِ ضَمِنَ. كَمَا إِذَا أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَحْمِل عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَكْيَاسٍ مِنَ الشَّعِيرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَكْيَاسٍ مِنْ حِنْطَةٍ، لأَِنَّهَا أَثْقَل مِنَ الشَّعِيرِ (3) .
__________
(1) ابن عابدين / 62، وتبيين الحقائق 4 / 14، والاختيار 2 / 12، وجواهر الإكليل 2 / 25.
(2) تبيين الحقائق 5 / 115ـ 116، وفتح القدير 7 / 166، والدسوقي 4 / 12، مواهب الجليل 5 / 410، جواهر الإكليل 2 / 187، وروضة الطالبين 3 / 403، 5 / 197، وكشاف القناع 3 / 188 وما بعدها، 4 / 5 وما بعدها ط النصر، ومصطلح (بيع) من الموسوعة الفقهية.
(3) بدائع الصنائع 6 / 216، وجواهر الإكليل 2 / 146، وروضة الطالبين 4 / 437، وما بعدها، وكشاف القناع 4 / 66.

الصفحة 183