كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

تَقِيَّةٌ

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّقِيَّةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنَ الاِتِّقَاءِ، يُقَال: اتَّقَى الرَّجُل الشَّيْءَ يَتَّقِيهِ، إِذَا اتَّخَذَ سَاتِرًا يَحْفَظُهُ مِنْ ضَرَرِهِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (1) .
وَأَصْلُهُ مِنْ وَقَى الشَّيْءَ، يَقِيهِ، إِذَا صَانَهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} (2) أَيْ حَمَاهُ مِنْهُمْ فَلَمْ يَضُرَّهُ مَكْرُهُمْ. وَيُقَال فِي الْفِعْل أَيْضًا: تَقَاهُ يَتَّقِيهِ. وَالتَّاءُ هُنَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ.
وَالتُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَالتُّقَى وَالاِتِّقَاءُ، كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ فِي اسْتِعْمَال أَهْل اللُّغَةِ (3) .
أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ التَّقْوَى وَالتُّقَى خُصَّا بِاتِّقَاءِ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى بِامْتِثَال أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَالْخَوْفِ مِنَ ارْتِكَابِ مَا لاَ يَرْضَاهُ، لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقِي مِنْ غَضَبِهِ وَعَذَابِهِ.
__________
(1) حديث: " اتقوا النار ولو بشق تمرة. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري3 / 282 ط السلفية) من حديث أبي مسعود.
(2) سورة غافر / 45.
(3) لسان العرب مادة: " و. ق. ي ".
وَأَمَّا التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ فَقَدْ خُصَّتَا فِي الاِصْطِلاَحِ بِاتِّقَاءِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
وَأَصْل ذَلِكَ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} (1) .
وَقَدْ عَرَّفَهَا السَّرَخْسِيُّ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ أَنْ يَقِيَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ بِمَا يُظْهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يُضْمِرُ خِلاَفَهُ (2) .
وَعَرَّفَهَا ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: التَّقِيَّةُ الْحَذَرُ مِنْ إِظْهَارِ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ مُعْتَقَدٍ وَغَيْرِهِ لِلْغَيْرِ (3) .
وَالتَّعْرِيفُ الأَْوَّل أَشْمَل، لأَِنَّهُ يَدْخُل فِيهِ التَّقِيَّةُ بِالْفِعْل إِضَافَةً إِلَى التَّقِيَّةِ بِالْقَوْل وَالتَّقِيَّةِ فِي الْعَمَل كَمَا هِيَ فِي الاِعْتِقَادِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُدَارَاةُ:
2 - الْمُدَارَاةُ مُلاَيَنَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ ثَلَمٍ فِي الدِّينِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ (4) وَالإِْغْضَاءُ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ. وَأَصْلُهَا " الْمُدَارَأَةُ " بِالْهَمْزِ، مِنَ الدَّرْءِ
__________
(1) سورة آل عمران / 28.
(2) المبسوط للسرخسي 24 / 45 بيروت، ودار المعرفة بالأوفست عن طبعة القاهرة.
(3) فتح الباري 12 / 314، والمكتبة السلفية، 1372 هـ.
(4) روضة العقلاء لابن حبان ص 56 القاهرة، مصطفى الحلبي، 1374هـ.

الصفحة 185