كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ لِلَّهِ، وَذِكْرُ اللَّهِ يَحْصُل بِكُل لِسَانٍ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بِعَدَمِ إِجْزَاءِ مُرَادِفِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ بِعَرَبِيَّةٍ وَلاَ عَجَمِيَّةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ بِهَا سَقَطَتْ كَكُل فَرْضٍ (2) .
وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَرْجَمَةَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ لِمَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلِغَيْرِهِ، وَقَال لَوِ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَهُ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ كَبَّرَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوْ بِأَيِّ لِسَانٍ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لاَ جَازَ بِاتِّفَاقِ الإِْمَامِ وَصَاحِبَيْهِ (3) ، وَهَذَا يَعْنِي رُجُوعَ الصَّاحِبَيْنِ إِلَى قَوْل الإِْمَامِ فِي جَوَازِ التَّكْبِيرِ بِالْعَجَمِيَّةِ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: تَرْجَمَةٌ ف 9 ج 11 ص 170) وَأَبْوَابُ الصَّلاَةِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.

الشُّرُوطُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِلَفْظِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ:
8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي انْعِقَادِ الصَّلاَةِ بِقَوْل الْمُصَلِّي (اللَّهُ أَكْبَرُ) ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَاهُ مِنْ
__________
(1) المجموع 3 / 301، والمغني 1 / 462، والبناية 2 / 125، وبدائع الصنائع 1 / 131، والشرح الصغير 1 / 306، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 1 / 515.
(2) الشرح الصغير 1 / 306، والتاج والإكليل بهامش الحطاب 1 / 515، والمغني لابن قدامة 1 / 462، 463.
(3) ابن عابدين 1 / 325، 326، والبناية 2 / 124، وبدائع الصنائع 1 / 131، والمجموع 3 / 301.
أَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ هَل يَقُومُ مَقَامَهُ (1) ؟ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَنْعَقِدُ إِلاَّ بِقَوْل (اللَّهُ أَكْبَرُ) وَلاَ يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِشُرُوطِهَا الَّتِي ذَكَرُوهَا بِالتَّفْصِيل فِي كُتُبِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ (2)
وَقَال لِلْمُسِيءِ صَلاَتَهُ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ (3) وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَتِمُّ صَلاَةٌ لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ثُمَّ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ (4) وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ (5) وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ الْعُدُول عَنْ ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنْهُ (6) . وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ بِمِثْل
__________
(1) الإفصاح 1 / 89.
(2) حديث: " تحريمها التكبير " سبق تخريجه (ف 2) .
(3) حديث: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 237 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(4) حديث: " لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يقول الله أكبر ". أخرجه الطبراني في الكبير بهذا اللفظ ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (2 / 104) . وقد أخرج الحديث أبو داود وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عدا قوله (الله أكبر) سنن أبي داود 1 / 537 تحقيق عزت عبيد دعاس، والمستدرك 1 / 242 ط دائرة المعارف العثمانية.
(5) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله " الله أكبر " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 221، 222 ط السلفية) من حديث عبد الله بن عمر.
(6) المغني لابن قدامة 1 / 460، والفواكه الدواني 1 / 203، 204.

الصفحة 221