كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
مَا قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَادِرِ كَلِمَةُ التَّكْبِيرِ وَلاَ يُجْزِئُ مَا قَرُبَ مِنْهَا كَ: الرَّحْمَنُ أَجَل، وَالرَّبُّ أَعْظَمُ " إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي لاَ تَمْنَعُ اسْمَ التَّكْبِيرِ: كَاللَّهُ الأَْكْبَرُ " لاَ تَضُرُّ؛ لأَِنَّهُ لَفْظٌ يَدُل عَلَى التَّكْبِيرِ وَعَلَى زِيَادَةِ مُبَالَغَةٍ فِي التَّعْظِيمِ وَهُوَ الإِْشْعَارُ بِالتَّخْصِيصِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُل شَيْءٍ. وَكَذَا لاَ يَضُرُّ عِنْدَهُمُ (اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَل) وَكَذَا كُل صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى إِذَا لَمْ يَطُل بِهَا الْفَصْل كَقَوْلِهِ: اللَّهُ عَزَّ وَجَل أَكْبَرُ، لِبَقَاءِ النَّظْمِ وَالْمَعْنَى، بِخِلاَفِ مَا لَوْ تَخَلَّل غَيْرُ صِفَاتِهِ تَعَالَى أَوْ طَالَتْ صِفَاتُهُ تَعَالَى (1) .
وَيَرَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ صِحَّةَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ بِكُل ذِكْرٍ هُوَ ثَنَاءٌ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ تَعْظِيمُهُ لاَ غَيْرُ مِثْل أَنْ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ الأَْكْبَرُ، اللَّهُ الْكَبِيرُ، اللَّهُ أَجَل، اللَّهُ أَعْظَمُ، أَوْ يَقُول: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ كُل اسْمٍ ذُكِرَ مَعَ الصِّفَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُول: الرَّحْمَنُ أَعْظَمُ، الرَّحِيمُ أَجَل، سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ أَوْ لاَ يُحْسِنُ.
وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (2) } وَالْمُرَادُ مِنْهُ ذِكْرُ اسْمِ الرَّبِّ لاِفْتِتَاحِ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 151 وروضة الطالبين 1 / 229، والمغني لابن قدامة 1 / 460.
(2) سورة الأعلى / 15.
الصَّلاَةِ لأَِنَّهُ عَقَّبَ الصَّلاَةَ الذِّكْرَ بِحَرْفٍ يُوجِبُ التَّعْقِيبَ بِلاَ فَصْلٍ، وَالذِّكْرُ الَّذِي تَتَعَقَّبُهُ الصَّلاَةُ بِلاَ فَصْلٍ هُوَ تَكْبِيرَةُ الاِفْتِتَاحِ، فَقَدْ شُرِعَ الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ بِمُطْلَقِ الذِّكْرِ فَلاَ يَجُوزُ التَّقْيِيدُ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَقِّ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ بِأَخْبَارِ الآْحَادِ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ تَعَلَّقَ بِتِلْكَ الأَْلْفَاظِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُطْلَقُ الذِّكْرِ، لاَ مِنْ حَيْثُ هِيَ ذِكْرٌ بِلَفْظٍ خَاصٍّ. وَلأَِنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ فَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى التَّعْظِيمِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الشُّرُوعُ بِهِ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ سُئِل بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الأَْنْبِيَاءُ يَفْتَتِحُونَ الصَّلاَةَ؟ قَال بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيل (1) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ لاَ يَصِيرُ شَارِعًا إِلاَّ بِأَلْفَاظٍ مُشْتَقَّةٍ مِنَ التَّكْبِيرِ وَهِيَ ثَلاَثَةٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ الأَْكْبَرُ، اللَّهُ الْكَبِيرُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ لاَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ أَوْ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الشُّرُوعَ بِالتَّكْبِيرِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَالتَّكْبِيرُ حَاصِلٌ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ الثَّلاَثَةِ (2) .
وَمِمَّا يَتَّصِل بِالشُّرُوطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ: أَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ عَلَى (أَكْبَرُ) فِي التَّكْبِيرِ، فَإِنْ نَكَّسَهُ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 130، ومراقي الفلاح ص 121، والبناية في شرح الهداية 2 / 122، 123.
(2) بدائع الصنائع 1 / 130، وحديث " وتحريمها التكبير. . . " تقدم تخريجه ف / 20.
الصفحة 222