كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
لاَ يَصِحُّ لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ تَكْبِيرًا، كَمَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الاِحْتِرَازِ فِي التَّكْبِيرِ عَنْ زِيَادَةِ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى. فَمَنْ قَال: (آللَّهُ أَكْبَرُ) بِمَدِّ هَمْزَةِ " اللَّهُ " أَوْ بِهَمْزَتَيْنِ أَوْ قَال اللَّهُ أَكْبَارُ (1) لَمْ يَصِحَّ تَكْبِيرُهُ (2) .
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا كَذَلِكَ فِي أَنَّ زِيَادَةَ الْمَدِّ عَلَى الأَْلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللاَّمِ وَالْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ لاَ تَضُرُّ؛ لأَِنَّ زِيَادَةَ الْمَدِّ إِشْبَاعٌ لأَِنَّ اللاَّمَ مَمْدُودَةٌ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ زَادَ فِي مَدِّ اللاَّمِ وَلَمْ يَأْتِ بِحَرْفٍ زَائِدٍ (3) .
وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِمُبْطِلاَتِ التَّكْبِيرِ زِيَادَةَ وَاوٍ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيِ التَّكْبِيرِ (4) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ زِيَادَةَ وَاوٍ قَبْل هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ قَلْبُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لاَ يَبْطُل بِهِ الإِْحْرَامُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِبُطْلاَنِ الإِْحْرَامِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ إِشْبَاعِ الْهَاءِ مِنَ (اللَّهُ) وَزِيَادَةِ وَاوٍ مَعَ هَمْزَةِ " أَكْبَرُ (5) ".
__________
(1) أكبار: جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل (كشاف القناع 1 / 330) .
(2) الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 120، والمغني 1 / 461، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 121، والفواكه الدواني 1 / 204، والزرقاني 1 / 194، والمجموع 3 / 292، وكشاف القناع 1 / 330.
(3) كشاف القناع 1 / 330، والمجموع 3 / 293، والجوهرة النيرة 1 / 61، والخرشي مع حاشية العدوي عليه 1 / 265، والزرقاني 1 / 194، 195.
(4) الإقناع 1 / 120، والمجموع 3 / 292.
(5) الفواكه الدواني 1 / 204.
أَمَّا مُجَرَّدُ إِشْبَاعِ الْهَاءِ مِنْ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً لُغَةً إِلاَّ أَنَّهُ لاَ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلاَةُ، بِهَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ (1) ، كَمَا أَنَّ فُقَهَاءَ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ مُبْطِلاَتِ الإِْحْرَامِ (2) .
أَمَّا تَشْدِيدُ الرَّاءِ مِنْ (أَكْبَرُ) فَيَبْطُل بِهِ الإِْحْرَامُ بِالصَّلاَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رَزِينٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَال الرَّمْلِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ لاَ يَضُرُّ لأَِنَّ الرَّاءَ حَرْفُ تَكْرِيرٍ وَزِيَادَتُهُ لاَ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى (3) .
هَذَا وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْوَقْفَةَ الطَّوِيلَةَ بَيْنَ (اللَّهُ) (وَأَكْبَرُ) مُبْطِلَةٌ لِلإِْحْرَامِ بِالصَّلاَةِ، أَمَّا الْوَقْفَةُ الْيَسِيرَةُ بَيْنَهُمَا فَلاَ يَبْطُل بِهَا الإِْحْرَامُ (4) .
وَيَبْقَى التَّنْوِيهُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا شُرُوطًا كَثِيرَةً لِصِحَّةِ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ.
وَبِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مُعْظَمَ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرُوهَا هِيَ نَفْسُهَا شُرُوطٌ لِلصَّلاَةِ كَدُخُول الْوَقْتِ وَاعْتِقَادِ دُخُولِهِ وَالطُّهْرِ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالاِسْتِقْبَال
__________
(1) مراقي الفلاح ص 121.
(2) حاشية العدوي على الخرشي 1 / 265، والفواكه الدواني 1 / 204، والإقناع 1 / 120، وكشاف القناع 1 / 330.
(3) حاشية العدوي على الخرشي 1 / 265، ونهاية المحتاج 1 / 440.
(4) الإقناع للشربيني الخطيب 1 / 120، والمجموع 3 / 292، والفواكه الدواني 1 / 204.
الصفحة 223