كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ (1) } وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ( x662 ;) .
تَكْفِيرُ مَنْ سَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل:
10 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الذَّاتَ الْمُقَدَّسَةَ الْعَلِيَّةَ أَوِ اسْتَخَفَّ بِهَا أَوِ اسْتَهْزَأَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (3) }
وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُول تَوْبَتِهِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى قَبُولِهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ قَبُولِهَا، وَيُقْتَل بِكُل حَالٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّ ذَنْبَهُ عَظِيمٌ جِدًّا يَدُل عَلَى فَسَادِ عَقِيدَتِهِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلآْخِرَةِ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي تَوْبَتِهِ قُبِلَتْ بَاطِنًا وَنَفَعَهُ ذَلِكَ (4) .
__________
(1) سورة النحل / 106.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 284، وحاشية الدسوقي 4 / 301، ومغني المحتاج 4 / 134، وكشاف القناع 6 / 168، وشرح العقائد للتفتازاني ص 190. وحديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 659 ط الحلبي) من حديث ابن عباس. وأعل البوصيري إسناده بالانقطاع، ولكن قواه السخاوي لطرقه. كما في المقاصد الحسنة (ص 230 ط الخانجي) .
(3) سورة التوبة / 66.
(4) ابن عابدين 3 / 290، وحاشية الدسوقي 4 / 312، ومغني المحتاج 4 / 135، وروضة الطالبين 10 / 66، وكشاف القناع 6 / 177، 178، وشرح العقائد للتفتازاني 191.
تَكْفِيرُ مَنْ سَبَّ الأَْنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
11 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، أَوِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ، أَوْ تَنَقَّصَهُ، أَوْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ، كَعَدَمِ الصِّدْقِ وَالتَّبْلِيغِ، وَالسَّابُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِل، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُقْتَل حَدًّا. وَإِنْ تَابَ. وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ.
وَسَبُّ الْمَلاَئِكَةِ كَسَبِّ الأَْنْبِيَاءِ، وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِالنَّبِيِّ أَوِ الْمَلَكِ الْمُجْمَعِ عَلَى كَوْنِهِ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا، فَإِنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى كَوْنِهِ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا كَالْخَضِرِ وَهَارُوتَ وَمَارُوتَ لَمْ يَكْفُرْ، وَأَدَّبَهُ الْحَاكِمُ اجْتِهَادًا (1) .
تَكْفِيرُ مُكَفِّرِ الصَّحَابَةِ:
12 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ الصِّدِّيقِ كَفَرَ، لأَِنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ. وَأَمَّا مَنْ كَفَّرَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ دُونَ بَعْضٍ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 290، وما بعدها، وحاشية الدسوقي 4 / 309، ومغني المحتاج 4 / 135، وروضة الطالبين 10 / 64، وكشاف القناع 6 / 168، 177، والإنصاف 10 / 332.
الصفحة 231