كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

وَقَصَرَهُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى السَّاحِرِ الَّذِي يَكْفُرُ بِسِحْرِهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَل إِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ مَا لَمْ يَتُبْ، فَإِنْ كَانَ يَسُرُّهُ قُتِل مُطْلَقًا، وَلاَ تُقْبَل لَهُ تَوْبَةٌ (1) .

آثَارُ التَّكْفِيرِ:
18 - يَتَرَتَّبُ عَلَى التَّكْفِيرِ آثَارٌ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُكَفِّرِ وَالْمُكَفَّرِ فَآثَارُهُ عَلَى الْمُكَفَّرِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ هِيَ:

أ - حُبُوطُ الْعَمَل:
19 - إِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ وَاسْتَمَرَّ كَافِرًا حَتَّى مَوْتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ مُحْبِطَةً لِلْعَمَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ (2) } .
فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِْسْلاَمِ فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ لأَِنَّهُ بِالرِّدَّةِ صَارَ كَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ فَإِذَا أَسْلَمَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ. وَلأَِنَّ وَقْتَهُ مُتَّسِعٌ إِلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِخِطَابٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالزَّكَاةُ لِلأَْوْقَاتِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 295 وما بعدها، حاشية الدسوقي 4 / 302، وشرح روض الطالب 4 / 117، وكشاف القناع 6 / 177، والإنصاف 10 / 349 وما بعدها.
(2) سورة البقرة / 217.
الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَلأَِنَّ سَبَبَهُ الْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ وَهُوَ بَاقٍ بِخِلاَفِ غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَدَّاهَا، لِخُرُوجِ سَبَبِهَا.

وَمَا بَقِيَ سَبَبُهُ مِنَ الْعِبَادَاتِ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلاً ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ الظُّهْرَ لِبَقَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَقْتُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عِبَادَاتِهِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي إِسْلاَمِهِ مِنْ صَلاَةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ فَعَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا فَلاَ تَعُودُ إِلَى ذِمَّتِهِ، كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ. وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُبُوطُ ثَوَابِ الأَْعْمَال لاَ نَفْسُ الأَْعْمَال (1) .

ب - الْقَتْل:
20 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَحَوَّل عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَل لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (رِدَّةٌ) .

آثَارُ التَّكْفِيرِ عَلَى الْمُكَفِّرِ:
21 - لَمَّا كَانَ التَّكْفِيرُ مِنَ الأُْمُورِ الْخَطِيرَةِ فَقَدْ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 303، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 480، ومواهب الجليل 6 / 282 وما بعدها، ومغني المحتاج 4 / 133، وكشاف القناع 6 / 181.
(2) حديث: " من بدل دينه فاقتلوه " أخرجه البخاري (الفتح 12 / 267 ط السلفية) من حديث عبد الله بن عباس.

الصفحة 234