كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلاَةُ نَافِلَةً (1) . وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ (2) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ (3) .
وَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ لَمْ يَجِدِ الصَّوْمُ مَا يُكَفِّرُهُ، وَهَكَذَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الذُّنُوبَ كَالأَْمْرَاضِ، وَالطَّاعَاتِ كَالأَْدْوِيَةِ، فَكَمَا أَنَّ لِكُل نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الأَْمْرَاضِ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الأَْدْوِيَةِ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَذَلِكَ الطَّاعَاتُ مَعَ الذُّنُوبِ، وَيَدُل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لاَ يُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَلاَ الصِّيَامُ وَلاَ الْحَجُّ وَلاَ الْعُمْرَةُ، قَالُوا فَمَا يُكَفِّرُهَا يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ (4) .
__________
(1) حديث: " الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة " أخرجه أحمد (5 / 251 ط الميمنية) من حديث أبي أمامة، وصححه المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 130 ط مطبعة السعادة) .
(2) حديث: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر ". أخرجه مسلم (1 / 209 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(3) حديث: " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 597 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 983 ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(4) حديث: " إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة. قالوا: فما. . . " أخرجه الطبراني في الأوسط وحكم عليه الذهبي بالوضع وتبعه ابن حجر في لسان الميزان (5 / 183 ط دائرة المعارف العثمانية) .
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الذُّنُوبِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فَلاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ الْمُقَاصَّةِ (1) .
__________
(1) شرح جوهرة التوحيد ص 174، 175.
الصفحة 236