كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
يُطَيَّبُ وَيُجَمَّرُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ، ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤْخَذَ أَحْسَنُ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعُهَا فَتُبْسَطُ أَوَّلاً لِيَكُونَ الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ حُسْنُهَا، فَإِنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ يُجْعَل الظَّاهِرُ أَفْخَرَ ثِيَابِهِ. وَيُجْعَل عَلَيْهَا حَنُوطٌ، ثُمَّ تُبْسَطُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَلِيهَا فِي الْحُسْنِ وَالسَّعَةِ عَلَيْهَا، وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ ثُمَّ تُبْسَطُ فَوْقَهُمَا الثَّالِثَةُ وَيُجْعَل فَوْقَهَا حَنُوطٌ وَكَافُورٌ، وَلاَ يُجْعَل عَلَى وَجْهِ الْعُلْيَا وَلاَ عَلَى النَّعْشِ شَيْءٌ مِنَ الْحَنُوطِ، لأَِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: لاَ تَجْعَلُوا عَلَى أَكْفَانِي حَنُوطًا ثُمَّ يُحْمَل الْمَيِّتُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ وَيُتْرَكُ عَلَى الْكَفَنِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ بَعْدَ مَا يُجَفَّفُ، وَيُؤْخَذُ قُطْنٌ فَيُجْعَل فِيهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُجْعَل بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ (1) .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْخَذَ الْقُطْنُ وَيُجْعَل عَلَيْهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْفَمِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ وَعَلَى جِرَاحٍ نَافِذَةٍ إِنْ وُجِدَتْ عَلَيْهِ لِيَخْفَى مَا يَظْهَرُ مِنْ رَائِحَتِهِ، وَيُجْعَل الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ عَلَى قُطْنٍ وَيُتْرَكُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: تُتْبَعُ مَسَاجِدُهُ بِالطِّيبِ (2) وَلأَِنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ شُرِّفَتْ بِالسُّجُودِ فَخُصَّتْ بِالطِّيبِ.
__________
(1) التبان: سروال صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة وقد يكون للملاحين (مختار الصحاح) .
(2) فسر صاحب البدائع - المساجد هنا - بأنها مواضع السجود وهي جبهته وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه - البدائع 1 / 308.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنَّطَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْكَافُورِ كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ إِذَا تَطَيَّبَ، ثُمَّ يُلَفُّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُثْنَى مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْمَيِّتَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الأَْيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ، وَاَلَّذِي يَلِي الأَْيْمَنَ عَلَى الأَْيْسَرِ، كَمَا يَفْعَل الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ، ثُمَّ يُلَفُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ، وَإِذَا لُفَّ الْكَفَنُ عَلَيْهِ جُمِعَ الْفَاضِل عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ، وَرُدَّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ، وَمَا فَضَل عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُجْعَل عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، ثُمَّ تُشَدُّ الأَْكْفَانُ عَلَيْهِ بِشِدَادٍ خِيفَةَ انْتِشَارِهَا عِنْدَ الْحَمْل، فَإِذَا وُضِعَ فِي الْقَبْرِ حُل الشِّدَادُ، هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَكَذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ أَوَّلاً إِنْ كَانَ لَهُ قَمِيصٌ ثُمَّ يُعْطَفُ الإِْزَارُ عَلَيْهِ بِمِثْل مَا سَبَقَ ثُمَّ تُعْطَفُ اللِّفَافَةُ وَهِيَ الرِّدَاءُ كَذَلِكَ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَيَكُونُ الإِْزَارُ مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ تَحْتَ الْقَمِيصِ وَاللَّفَائِفِ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْحِفَاظُ وَهِيَ خِرْقَةٌ تُشَدُّ عَلَى قُطْنٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، وَاللِّثَامُ وَهُوَ خِرْقَةٌ تُوضَعُ عَلَى قُطْنٍ يُجْعَل عَلَى فَمِهِ وَأَنْفِهِ خِيفَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا (1) .
__________
(1) البدائع 1 / 308، والمغني 2 / 464، 465 وما بعدها، والمجموع 5 / 149، وروضة الطالبين 2 / 113، وكفاية الطالب 1 / 320، وشرح منح الجليل 1 / 298.
الصفحة 243