كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

يَكُونَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ مَا يَضُرُّ بِالْوَرَثَةِ تَرْكُهُ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. أَنَّ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وُجُوبًا إِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَإِلاَّ فَلاَ يُدْفَنُ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَسْتُرَهُ كُلَّهُ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتُرْهُ زِيدَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهُ، فَإِنْ وُجِدَ عُرْيَانًا سُتِرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَرَّاهُ الْعَدُوُّ فَلاَ رُخْصَةَ فِي تَرْكِ تَكْفِينِهِ بَل ذَلِكَ لاَزِمٌ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ثِيَابِهِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُجْزِيهِ فَلاَ بَأْسَ بِهَا، وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ نَزْعُ ثِيَابِهِ وَتَكْفِينُهُ بِغَيْرِهَا.
وَيُنْدَبُ دَفْنُهُ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ (مَا يُحْتَزَمُ بِهِ فِي وَسَطِهِ) إِنْ قَل ثَمَنُهَا وَخَاتَمٌ قَل ثَمَنُهُ، وَلاَ يُدْفَنُ الشَّهِيدُ بِآلَةِ حَرْبٍ قُتِل وَهِيَ مَعَهُ كَدِرْعٍ وَسِلاَحٍ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ (2) : إِنَّ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ يَجِبُ دَفْنُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِل فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ حَرِيرًا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَيُنْزَعُ السِّلاَحُ وَالْجُلُودُ وَالْفَرْوُ وَالْخُفُّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ، وَلاَ يُزَادُ فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَحْصُل الْمَسْنُونُ بِهَا لِنَقْصِهَا أَوْ زِيَادَتِهَا.
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِمَا، وَجَاءَ فِي الْمُبْدِعِ: فَإِنْ سُلِبَ مَا عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ
__________
(1) شرح منح الجليل 1 / 312، وحاشية الدسوقي 1 / 425.
(2) كشاف القناع 2 / 99 - 100، ومنتهى الإرادات 1 / 155.
الثِّيَابِ، كُفِّنَ بِغَيْرِهَا وُجُوبًا كَغَيْرِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكَفَّنُ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ نَدْبًا فِي ثِيَابِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمِ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ قَال: وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) وَالْمُرَادُ ثِيَابُهُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَاعْتَادَ لُبْسَهَا غَالِبًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ، وَيُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَقْتَ اسْتِشْهَادِهِ بَل هُوَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ كَسَائِرِ الْمَوْتَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا أَيْ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ تَمَّمَ وُجُوبًا، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، وَيُنْدَبُ نَزْعُ آلَةِ الْحَرْبِ عَنْهُ كَدِرْعٍ وَخُفٍّ، وَكُل مَا لاَ يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَجِلْدٍ وَفَرْوٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ (2) .
وَأَمَّا شُهَدَاءُ غَيْرِ الْمَعْرَكَةِ كَالْغَرِيقِ وَالْحَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْغَرِيبِ فَيُكَفَّنُ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ (3) .
__________
(1) حديث جابر: رمى رجل بسهم. . . " أخرجه أبو داود (3 / 497 - تحقيق عزت عبيد دعاس) . وقال ابن حجر: " على شرط مسلم ". التلخيص (2 / 118 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) مغني المحتاج 1 / 351 ط الحلبي، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي 1 / 337، وروضة الطالبين 2 / 120.
(3) بدائع الصنائع 1 / 324، وشرح منح الجليل 1 / 312، وكشاف القناع 2 / 99 - 100، ومغني المحتاج 1 / 351.

الصفحة 246