كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

الْمُخَاطَبِ) مِنْ أَهْلِيَّتِهِ لِلْحُكْمِ (الْخِطَابِ) وَإِنَّهَا لاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْل وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ، وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ (1) .
أَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ فَعِبَارَةٌ عَنْ صَلاَحِيَّةِ الشَّخْصِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ، بِحَيْثُ تَثْبُتُ لَهُ حُقُوقٌ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ وَاجِبَاتٌ وَالْتِزَامَاتٌ.
وَأَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ صَلاَحِيَّتِهِ لِصُدُورِ الْفِعْل عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا، وَالآْثَارُ الشَّرْعِيَّةُ تَتَرَتَّبُ عَلَى هَذِهِ الأَْهْلِيَّةِ (2) ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ الأَْهْلِيَّةَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْلِيَّةٌ) .

ب - الذِّمَّةُ:
3 - الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْعَهْدُ وَالضَّمَانُ وَالأَْمَانُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ الشَّخْصُ أَهْلاً لِلإِْلْزَامِ وَالاِلْتِزَامِ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّ أَهْلِيَّةَ الْوُجُوبِ تَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى الذِّمَّةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْلِيفِ وَالذِّمَّةِ أَنَّ التَّكْلِيفَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ وَالأَْدَاءِ مَعًا (3) .
__________
(1) كشف الأسرار 4 / 238.
(2) شرح التلويح على التوضيح 2 / 164 وإرشاد الفحول ص 11.
(3) الموسوعة الجزء السابع ص 152 مصطلح (أهلية) ، والتلويح على التوضيح 2 / 161 - 162.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
4 - أَوْرَدَ عُلَمَاءُ الْفِقْهِ أَحْكَامَ التَّكْلِيفِ وَالأَْهْلِيَّةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَتَكَلَّمَ عَنْهُ عُلَمَاءُ أُصُول الْفِقْهِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ، وَالْحَاكِمِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومِ بِهِ، وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى يَحْتَاجُ الْبَحْثُ فِيهَا إِلَى ذِكْرِ التَّكْلِيفِ.
وَالتَّكْلِيفُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مِنَ:
الْحَاكِمِ، وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَالْمَحْكُومِ بِهِ: وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
أ - عَلاَقَةُ التَّكْلِيفِ بِالْحَاكِمِ وَالشَّارِعِ عَلاَقَةُ الْفِعْل (الْمَصْدَرِ) بِفَاعِلِهِ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ يَقَعُ مِنَ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ اقْتِضَاءً أَوْ تَخْيِيرًا.
ب - صِلَةُ التَّكْلِيفِ بِالْمَحْكُومِ بِهِ: أَوْرَدَ عُلَمَاءُ الأُْصُول أَنَّ الأَْحْكَامَ التَّكْلِيفِيَّةَ خَمْسَةٌ. قَال الْغَزَالِيُّ: أَقْسَامُ الأَْحْكَامِ الثَّابِتَةِ لأَِفْعَال الْمُكَلَّفِينَ خَمْسَةٌ: الْوَاجِبُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمَكْرُوهُ.
وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِسْمَةِ أَنَّ خِطَابَ الشَّرْعِ إِمَّا أَنْ يَرِدَ بِاقْتِضَاءِ الْفِعْل، أَوِ اقْتِضَاءِ التَّرْكِ، أَوِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ، فَإِنْ وَرَدَ بِاقْتِضَاءِ الْفِعْل فَهُوَ أَمْرٌ، فَإِمَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ الإِْشْعَارُ بِعِقَابٍ عَلَى التَّرْكِ فَيَكُونُ وَاجِبًا، أَوْ لاَ يَقْتَرِنُ فَيَكُونُ نَدْبًا. وَاَلَّذِي وَرَدَ بِاقْتِضَاءِ التَّرْكِ فَإِنْ أَشْعَرَ بِالْعِقَابِ عَلَى الْفِعْل فَحَظْرٌ، وَإِلاَّ فَكَرَاهِيَةٌ، وَإِنْ وَرَدَ بِالتَّخْيِيرِ فَهُوَ مُبَاحٌ.

الصفحة 249