كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (1) } يَعْنِي إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ التَّعَوُّذِ لِظَاهِرِ الأَْمْرِ فَإِنْ كَانَ يَقْرَأُ وَهُوَ مَاشٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَعَادَ إِلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ حَسَنًا إِعَادَةُ التَّعَوُّذِ. وَصِفَتُهُ الْمُخْتَارَةُ: (أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَزِيدُونَ بَعْدَ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ: السَّمِيعَ الْعَلِيمَ، وَعَنْ حَمْزَةَ أَسْتَعِيذُ وَنَسْتَعِيذُ وَاسْتَعَذْتُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لِمُطَابَقَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَهُنَاكَ صِيَغٌ أُخْرَى لِلاِسْتِعَاذَةِ (2) . قَال الْحَلْوَانِيُّ فِي جَامِعِهِ: لَيْسَ لِلاِسْتِعَاذَةِ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، مَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ، وَفِي النَّشْرِ لاِبْنِ الْجَزَرِيِّ: الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ الْجَهْرُ بِهَا، وَقِيل: يُسِرُّ مُطْلَقًا، وَقِيل: فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ، وَقَدْ أَطْلَقُوا اخْتِيَارَ الْجَهْرِ بِهَا، وَقَيَّدَهُ أَبُو شَامَةَ بِقَيْدٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُهُ، قَال: لأَِنَّ فِي الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ إِظْهَارَ شِعَارِ الْقِرَاءَةِ، كَالْجَهْرِ بِالتَّلْبِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْجَهْرِ أَنَّ السَّامِعَ يُنْصِتُ لِلْقِرَاءَةِ مِنْ أَوَّلِهَا لاَ يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِذَا أَخْفَى التَّعَوُّذَ لَمْ
__________
(1) سورة النحل / 98.
(2) الإتقان ص 104 - 105، والبرهان في علوم القرآن 1 / 459 - 460 نشر دار المعرفة، وانظر مصطلح استعاذة ف 11 4 / 8. والتبيان في آداب حملة القرآن ص 39 و 44.
يَعْلَمِ السَّامِعُ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَفُوتَهُ مِنَ الْمَقْرُوءِ شَيْءٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجِهَا. قَال: وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِإِخْفَاءِ الاِسْتِعَاذَةِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الإِْسْرَارُ فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّلَفُّظِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ، وَقِيل: الْكِتْمَانُ بِأَنْ يَذْكُرَهَا بِقَلْبِهِ بِلاَ تَلَفُّظٍ، قَال: وَإِذَا قَطَعَ الْقِرَاءَةَ إِعْرَاضًا أَوْ بِكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ رَدًّا لِلسَّلاَمِ اسْتَأْنَفَهَا، وَإِذَا كَانَ الْكَلاَمُ بِالْقِرَاءَةِ فَلاَ. قَال: وَهَل هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ حَتَّى لَوْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ جُمْلَةَ، فَهَل يَكْفِي اسْتِعَاذَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الأَْكْل أَوْ لاَ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ اعْتِصَامُ الْقَارِئِ وَالْتِجَاؤُهُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، فَلاَ يَكُونُ تَعَوُّذُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَافِيًا عَنْ آخَرَ (1) .

الْبَسْمَلَةُ:
7 - وَمِنْ آدَابِ التِّلاَوَةِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّل كُل سُورَةٍ غَيْرَ {بَرَاءَةٌ} لأَِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ، فَإِذَا أَخَل بِهَا كَانَ تَارِكًا لِبَعْضِ الْخَتْمَةِ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ، فَإِنْ قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ اسْتُحِبَّ لَهُ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ الْعَبَّادِيُّ. قَال الْقُرَّاءُ: وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ قِرَاءَةِ نَحْوِ: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ (2) } ،
__________
(1) البرهان في علوم القرآن 1 / 460، والإتقان 1 / 105، وانظر مصطلح (إسرار) ف 16 - 4 / 172.
(2) سورة فصلت / 47.

الصفحة 253