كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ (1) } كَمَا فِي ذِكْرِ ذَلِكَ بَعْدَ الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْبَشَاعَةِ وَإِيهَامِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى الشَّيْطَانِ، قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ: وَالاِبْتِدَاءُ بِالآْيِ وَسَطَ " بَرَاءَةٌ " قَل مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْبَسْمَلَةِ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ (2) .

النِّيَّةُ:
8 - لاَ تَحْتَاجُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إِلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ الأَْذْكَارِ، إِلاَّ إِذَا نَذَرَهَا خَارِجَ الصَّلاَةِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ أَوِ الْفَرْضِ (3) .

التَّرْتِيل:
9 - يُسَنُّ التَّرْتِيل فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَال تَعَالَى: {وَرَتِّل الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) } وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا نَعَتَتْ قِرَاءَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا (5) . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ قِرَاءَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهَ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ
__________
(1) سورة الأنعام / 141.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 460، والإتقان 1 / 105 - 106، وانظر النشر في القراءات العشر 1 / 259.
(3) الإتقان 1 / 105 - 106.
(4) سورة المزمل / 4.
(5) حديث: أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أبو داود (4 / 294 تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (1 / 231 - 232 ط دائرة المعارف العثمانية) ؛ وصححه ووافقه الذهبي.
يَمُدُّ اللَّهَ، وَيَمُدُّ الرَّحْمَنَ، وَيَمُدُّ الرَّحِيمَ (1) . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّ رَجُلاً قَال لَهُ: إِنِّي أَقْرَأُ الْمُفَصَّل فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَال: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ (يَعْنِي الإِْسْرَاعَ بِالْقِرَاءَةِ) إِنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرْسَخٌ فِيهِ نَفْعٌ (2) . وَأَخْرَجَ الآْجُرِّيُّ فِي حَمَلَةِ الْقُرْآنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَال: لاَ تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقْل (أَيِ التَّمْرِ) وَلاَ تَهُذُّوهُ كَهَذِّ الشِّعْرِ، قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلاَ يَكُونُ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَةِ الإِْفْرَاطِ فِي الإِْسْرَاعِ، قَالُوا: وَقِرَاءَةُ جُزْءٍ بِتَرْتِيلٍ أَفْضَل مِنْ قِرَاءَةِ جُزْأَيْنِ فِي قَدْرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِلاَ تَرْتِيلٍ. وَيُسْتَحَبُّ التَّرْتِيل لِلتَّدَبُّرِ، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الإِْجْلاَل وَالتَّوْقِيرِ وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْقَلْبِ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيل لِلأَْعْجَمِيِّ الَّذِي لاَ يَفْهَمُ مَعْنَى الْقُرْآنِ.
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ، هَل الأَْفْضَل التَّرْتِيل وَقِلَّةُ الْقِرَاءَةِ، أَمِ السُّرْعَةُ مَعَ كَثْرَتِهَا؟ وَأَحْسَنَ بَعْضُ
__________
(1) حديث أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري (الفتح 9 / 91 ط السلفية) .
(2) حديث: قول ابن مسعود هذا كهذ الشعر. عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذا كهذ الشعر. أخرجه البخاري (الفتح 2 / 255 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 564 - ط الحلبي) .

الصفحة 254