كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

الأَْئِمَّةِ فَقَال: إِنَّ ثَوَابَ قِرَاءَةِ التَّرْتِيل أَجَل قَدْرًا، وَثَوَابُ الْكَثْرَةِ أَكْثَرُ عَدَدًا، لأَِنَّ بِكُل حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ.
وَكَمَال التَّرْتِيل كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ: تَفْخِيمُ أَلْفَاظِهِ، وَالإِْبَانَةُ عَنْ حُرُوفِهِ، وَأَلاَّ يُدْغَمَ حَرْفٌ فِي حَرْفٍ مِمَّا لَيْسَ حَقُّهُ الإِْدْغَامَ، وَقِيل هَذَا أَقَلُّهُ، وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى مَنَازِلِهِ إِنْ تَهْدِيدًا لَفَظَ بِهِ لَفْظَ التَّهْدِيدِ، أَوْ تَعْظِيمًا لَفَظَ بِهِ عَلَى التَّعْظِيمِ (1) .

التَّدَبُّرُ:
10 - تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ، فَهُوَ الْمَقْصُودُ الأَْعْظَمُ، وَالْمَطْلُوبُ الأَْهَمُّ، وَبِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَتَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ. قَال تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ (2) } وَقَال: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (3) } وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْغَل قَلْبَهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَعْنَى مَا يَلْفِظُ بِهِ فَيَعْرِفُ مَعْنَى كُل آيَةٍ، وَيَتَأَمَّل الأَْوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ، وَيَعْتَقِدُ قَبُول ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا قَصَّرَ عَنْهُ فِيمَا مَضَى اعْتَذَرَ وَاسْتَغْفَرَ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ اسْتَبْشَرَ وَسَأَل، أَوْ عَذَابٍ أَشْفَقَ وَتَعَوَّذَ، أَوْ تَنْزِيهٍ نَزَّهَ وَعَظَّمَ، أَوْ دُعَاءٍ تَضَرَّعَ وَطَلَبَ (4) .
__________
(1) النشر في القراءات العشر 1 / 207 وما بعدها، والإتقان 1 / 106، والتبيان ص 48.
(2) سورة ص / 29.
(3) سورة محمد / 24.
(4) الإتقان ص106، والبرهان في علوم القرآن 1 / 455، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 45.
تَكْرِيرُ الآْيَةِ:
11 - لاَ بَأْسَ بِتَكْرِيرِ الآْيَةِ وَتَرْدِيدِهَا، رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِآيَةٍ يُرَدِّدُهَا حَتَّى أَصْبَحَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ (1) } .

الْبُكَاءُ عِنْدَ التِّلاَوَةِ:
12 - يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّبَاكِي لِمَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَالْحُزْنُ وَالْخُشُوعُ، قَال تَعَالَى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (2) }
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (3) . وَعَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَل بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا (4)
__________
(1) سورة المائدة / 118. وحديث: " قام بآية يرددها حتى أصبح. . . " أخرجه ابن أبي شيبة (2 / 477 نشر الدار السلفية) ، والحاكم (1 / 241 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وانظر الإتقان 1 / 107 والتبيان في آداب حملة القرآن ص46.
(2) سورة الإسراء / 109.
(3) حديث: " قراءة ابن مسعود. . . " أخرجه البخاري (الفتح 9 / 94 ط السلفية) .
(4) حديث: " إن هذا القرآن نزل بحزن " أخرجه ابن ماجه (1 / 424 ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال البوصيري في الزوائد: " في إسناده أبو رافع، اسمه إسماعيل بن رافع، ضعيف متروك "، والإتقان 1 / 107 والتبيان في آداب حملة القرآن ص47.

الصفحة 255