كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
ذَبْحِهَا أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَأَوْجَبُوا عَلَيْهِ الضَّمَانَ.
وَإِنْ تَعَدَّى أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهَا فَأَتْلَفَهَا، فَعَلَى الأَْجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ بِلاَ نِزَاعٍ، يَأْخُذُهَا الْمُضَحِّي وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْل الأُْولَى، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي نَفْسُهُ لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْقَدْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا وَثَمَنِ مِثْلِهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ (1) .
د - تَلَفُ الْهَدْيِ:
7 - مَنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ أَوْ تَعَيَّبَ بِمَا يَمْنَعُ الأُْضْحِيَّةَ، أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ، وَصَنَعَ بِالْمَعِيبِ مَا شَاءَ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَيَنْحَرُهُ وَلاَ يَأْكُل مِنْهُ هُوَ وَلاَ غَيْرُهُ مِنَ الأَْغْنِيَاءِ وَيَضْرِبُ صَفْحَةَ سَنَامِهِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ لِلْفُقَرَاءِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ سُرِقَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ، أَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ أَجْزَأَ، لأَِنَّهُ بَلَغَ مَحِلَّهُ.
أَمَّا إِنْ سُرِقَ أَوْ تَلِفَ قَبْل ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ، فَلاَ يُجْزِئُ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَل.
وَأَمَّا الْهَدْيُ الْمُتَطَوِّعُ بِهِ فَلاَ بَدَل عَلَيْهِ، وَإِنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 66، ومواهب الجليل 3 / 250، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 3 / 42، وروضة الطالبين 3 / 211 وما بعدها، شرح روض الطالب 1 / 542، والإنصاف 4 / 95 وما بعدها.
(2) شرح القدوري 1 / 219 - 220، وابن عابدين 2 / 251.
سُرِقَ قَبْل ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ (1) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ لاَ يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ وَلاَ بِالإِْتْلاَفِ، لأَِنَّهُ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ مَالِكُهُ فَإِنَّ مِلْكِيَّتَهُ لَهُ لاَ تَزُول عَنْهُ بِالتَّطَوُّعِ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِذَبْحِهِ وَأَكْلِهِ وَبَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، لأَِنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ وَلَمْ يُنْذِرْهُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِهِ، وَهَذَا لاَ يُزِيل الْمِلْكَ، كَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ، أَوْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، أَوْ يَقِفَ دَارَهُ، وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِنَّهُ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ، وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل.
فَإِذَا عَطِبَ وَذَبَحَهُ، قَال صَاحِبُ الشَّامِل وَغَيْرُهُ: لاَ يَصِيرُ مُبَاحًا لِلْفُقَرَاءِ إِلاَّ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول أَبَحْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ، قَال: وَيَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَهُ الأَْكْل، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلاَنِ: قَال فِي الإِْمْلاَءِ: لاَ يَحِل حَتَّى يُعْلَمَ الإِْذْنُ، وَقَال فِي الْقَدِيمِ وَالأُْمِّ: يَحِل وَهُوَ الأَْظْهَرُ (2) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ لاَ بِالتَّلَفِ، فَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ، لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، فَإِذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ تُضْمَنْ كَالْوَدِيعَةِ، وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ وَذَبَحَهُ أَجْزَأَهُ، لأَِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أُتِيَ فِي هَدَايَاهُ بِنَاقَةٍ عَوْرَاءَ، فَقَال: إِنْ كَانَ أَصَابَهَا
__________
(1) الدسوقي 2 / 91.
(2) المجموع 8 / 364 ط السلفية، وروضة الطالبين 3 / 191 ط المكتب الإسلامي.
الصفحة 270