كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

وُرُودِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا، لأَِنَّهَا تَصِيرُ أَصْلاً بِالْفِعْل فَتُقَابَل بِالثَّمَنِ - وَالْمُشْتَرِي بِالْخَيْل فِي الْبَاقِي، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قِيَاسُ قَوْل أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِعِوَضِ مَا أَتْلَفَ أَوْ عَيَّبَ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَبِيعُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا فَلاَ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِعِوَضِ مَا أَتْلَفَ.
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي.
فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَإِتْلاَفُهُ لِلْمَبِيعِ عَمْدًا.
كَانَ فِعْلُهُ رَدًّا لِلْبَيْعِ قَبْل جِنَايَتِهِ، لأَِنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ الإِْنْسَانُ إِلاَّ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَ إِتْلاَفُهُ لَهُ خَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلاَ شَيْءَ لَهُ، أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ بَعْدَ إِجَازَةِ الْبَائِعِ بِمَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْخِيَارِ. وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَتُهُ خَطَأً رَدًّا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا لأَِنَّ الْخَطَأَ مُنَافٍ لِقَصْدِ الْفَسْخِ، إِذِ الْخَطَأُ لاَ يُجَامِعُ الْقَصْدَ.
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ إِتْلاَفُ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ عَمْدًا، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ أَوْ
إِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ إِتْلاَفُهُ لَهُ خَطَأً فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ أَوْ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ إِجَازَةِ الْعَقْدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلاَ يَغْرَمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي شَيْئًا عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ (1) .

تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِفِعْل الْمُشْتَرِي:
15 - إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْل الْمُشْتَرِي فَلاَ يَبْطُل الْبَيْعُ وَلاَ خِيَارَ لَهُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ لأَِنَّهُ صَارَ قَابِضًا لِلْكُل بِإِتْلاَفِ الْبَعْضِ، وَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِتْلاَفِ الْبَعْضِ إِلاَّ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْكُل، وَصَارَ قَابِضًا قَدْرَ الْمُتْلَفِ بِالإِْتْلاَفِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْيِيبِ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ كُل الثَّمَنِ.
هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) .
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي، وَبَيْنَ التَّلَفِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ إِتْلاَفُهُ لِلْمَبِيعِ عَمْدًا فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَلاَ رُجُوعَ فِيهِ.
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 240، وابن عابدين 4 / 46، وحاشية الدسوقي 3 / 105، ومغني المحتاج 2 / 68، وحواشي التحفة 4 / 400، 401، والمغني لابن قدامة 4 / 124.

الصفحة 275