كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
فَيُوجِبُ بُطْلاَنَ الْبَيْعِ وَسُقُوطَ الثَّمَنِ، كَمَا لَوِ اسْتُهْلِكَ وَهُوَ فِي يَدِهِ (1) . وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، فَفِي الْمَذَاهِبِ تَفْصِيلٌ فِي ضَمَانِ التَّلَفِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَحْثِ: (الْخِيَارِ)
تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ:
18 - إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ التَّلَفَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، لأَِنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ. وَكَذَا إِذَا هَلَكَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ فَالْهَلاَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُرْجَعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ التَّلَفَ بِفِعْل الْبَائِعِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ أَمْ لاَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ فَإِتْلاَفُهُ وَالأَْجْنَبِيِّ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُتْلَفِ، وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَنِ، لأَِنَّهُ صَارَ مُسْتَرِدًّا لِذَلِكَ الْقَدْرِ بِالإِْتْلاَفِ، فَتَلَفُ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِي ضَمَانِهِ، فَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنَ الثَّمَنِ (2) .
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 239، وحاشية الدسوقي 3 / 104، وروضة الطالبين 3 / 451، 452، ومغني المحتاج 2 / 73، وتحفة المحتاج 4 / 396، وكشاف القناع 3 / 206، 210.
(2) بدائع الصنائع 5 / 241، وتحفة المحتاج 4 / 393، والقوانين الفقهية 252.
ب - تَلَفُ زَوَائِدِ الْمَبِيعِ:
19 - زَوَائِدُ الْمَبِيعِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ، أَمَانَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ، لاَ يَضْمَنُهَا إِذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ ضَمَانَ الأَْصْل بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَمْ يَشْمَلْهَا، وَلَمْ تَمْتَدَّ يَدُهُ عَلَيْهَا لِتَمَلُّكِهَا، كَالْمُسْتَامِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَالْغَاصِبِ حَتَّى يَضْمَنَ (1) .
ج - التَّلَفُ فِي الإِْجَارَةِ:
20 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلاَ تَفْرِيطٍ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا تَعَدَّى أَوْ فَرَّطَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا يَلْحَقُ الْعَيْنَ مِنْ تَلَفٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا تَجَاوَزَ فِي الاِنْتِفَاعِ بِهَا حَقُّهُ فِيهِ فَتَلِفَتْ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأَْجِيرَ الْخَاصَّ أَمِينٌ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ. لأَِنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي صَرْفِ مَنَافِعِهِ إِلَى مَا أَمَرَ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ كَالْوَكِيل، وَلأَِنَّ عَمَلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَسِرَايَةِ الْقِصَاصِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ يَصْلُحُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الأَْجِيرَ الْمُشْتَرَكَ إِذَا تَلِفَ عِنْدَهُ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 256، وتحفة المحتاج 4 / 394، ومغني المحتاج 2 / 66، وحاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 57، وكشاف القناع 3 / 244.
الصفحة 277