كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَإِنَّهَا لاَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ إِلاَّ بِقَبْضِهِ (1) .
28 - وَقَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ تَلَفَ الْمَهْرِ إِذَا كَانَ عَيْنًا إِلَى تَلَفٍ كُلِّيٍّ وَتَلَفٍ جُزْئِيٍّ، وَفَرَّقُوا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّلَفُ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِفِعْل الزَّوْجِ، أَوِ الزَّوْجَةِ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ.
أ - التَّلَفُ الْكُلِّيُّ: فَإِذَا تَلِفَ الْمَهْرُ فِي يَدِ الزَّوْجِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.
وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْل الزَّوْجَةِ فَيُعْتَبَرُ إِتْلاَفُهَا قَبْضًا لَهُ إِذَا كَانَتْ أَهْلاً لِلتَّصَرُّفِ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ لأَِنَّهَا قَبَضَتْ حَقَّهَا وَأَتْلَفَتْهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ، فَلاَ يُعْتَبَرُ إِتْلاَفُهَا قَبْضًا، لأَِنَّ قَبْضَهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الضَّمَانُ.
وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْل الزَّوْجِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.
وَإِنْ تَلِفَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ، فَالزَّوْجَةُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْل. وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْغُرْمَ مِنَ الْمُتْلِفِ، وَإِنْ أَبْقَتْهُ غَرِمَ الْمُتْلِفُ لَهَا الْمِثْل أَوِ الْقِيمَةَ، وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ
ب - التَّلَفُ الْجُزْئِيُّ: إِنْ تَلِفَ بَعْضُ الصَّدَاقِ قَبْل قَبْضِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْل الزَّوْجِ. انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِي التَّالِفِ دُونَ الْبَاقِي، وَلَهَا الْخِيَارُ
__________
(1) حاشية الدسوقي 2 / 294، 295، ومواهب الجليل 3 / 500، 501.
بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْجَازَةِ لِعَدَمِ سَلاَمَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْل. وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا حِصَّةُ التَّالِفِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْل مَعَ الْبَاقِي مِنَ الْمَهْرِ بَعْدَ التَّلَفِ.
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ بِفِعْل الزَّوْجَةِ فَهِيَ قَابِضَةٌ لِقِسْطِهِ الَّذِي تَلِفَ بِفِعْلِهَا، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَلَهَا الْبَاقِي مِنَ الْمَهْرِ بَعْدَ التَّلَفِ.
وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإِْجَازَةِ، فَإِنْ فَسَخَتْ طَالَبَتِ الزَّوْجَ بِمَهْرِ الْمِثْل، وَإِنْ أَجَازَتْ طَالَبَتِ الأَْجْنَبِيَّ بِالْبَدَل (1) . عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْمَذْهَبِ يُنْظَرُ فِي (صَدَاقٌ) .
29 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ ضَمَانَ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجَةِ سَوَاءٌ أَقَبَضَتْهُ أَمْ لَمْ تَقْبِضْهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ، إِلاَّ أَنْ يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ قَبْضَهُ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ. إِلاَّ أَنْ يَتْلَفَ الصَّدَاقُ بِفِعْلِهَا، فَيَكُونُ إِتْلاَفُهَا قَبْضًا مِنْهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُهُ، هَذَا فِيمَا إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي ضَمَانِهَا إِلاَّ بِقَبْضِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا دَخَل بِهَا.
وَأَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَتَلِفَ بَعْضُ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِيَدِهَا، فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ كَأَنْ نَقَصَ بِمَرَضٍ، أَوْ نِسْيَانِ صَنْعَةٍ،
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 211 وما بعدها.
الصفحة 284