كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)
مُحَاطًا بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلاَّ فَهُوَ طُهْرٌ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الدِّمَاءُ خَاصَّةً. وَأَمَّا النَّقَاءُ فَطُهْرٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْقَوْل (التَّلْفِيقَ) أَوِ (اللَّقْطَ) .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِنَّمَا يُجْعَل النَّقَاءُ طُهْرًا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالْغُسْل وَنَحْوِهَا دُونَ الْعِدَّةِ، وَالطَّلاَقُ فِيهِ بِدْعِيٌّ.
ثُمَّ الْقَوْلاَنِ هُمَا فِي النَّقَاءِ الزَّائِدِ عَلَى الْفَتْرَةِ الْمُعْتَادَةِ، فَأَمَّا الْفَتْرَةُ الْمُعْتَادَةُ بَيْنَ دَفْعَتَيِ الدَّمِ فَحَيْضٌ بِلاَ خِلاَفٍ.
وَلاَ فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَدْرُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ أَوْ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا.
أَمَّا إِذَا جَاوَزَ الدَّمُ بِصِفَةِ التَّلْفِيقِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً كَغَيْرِهَا إِذَا جَاوَزَ دَمُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَلاَ صَائِرَ إِلَى الاِلْتِقَاطِ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَبْلَغُ الدَّمِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ، وَإِذَا صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَيْضِهَا وَاسْتِحَاضَتِهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْعَادَةِ، أَوِ التَّمْيِيزِ كَغَيْرِ ذَاتِ التَّلْفِيقِ (1) .
هَذَا وَأَقَل الْحَيْضِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، وَأَقَل الطُّهْرِ بَيْنَ
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 162 - 166 ط المكتب الإسلامي، والبجيرمي على الخطيب 1 / 308 ط الحلبي، وأسنى المطالب 1 / 112 - 113 ط المكتبة الإسلامية.
حَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ تَمَامُ الشَّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهِ (1) .
8 - وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي مَسْأَلَةِ التَّقَطُّعِ هَذِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْتَسِل وَتُصَلِّيَ فِي زَمَنِ الطُّهْرِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ سَاعَةً، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ يَحِل لَهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ سَاعَةً إِلاَّ أَنْ تَغْتَسِل، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَ فَجَمِيعُهُ حَيْضٌ، تَغْتَسِل عَقِيبَ كُل يَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي الطُّهْرِ، وَإِنْ عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا.
وَالأَْصْل الْمُعْتَبَرُ الَّذِي تُرَدُّ إِلَيْهِ مَسَائِل التَّلْفِيقِ عِنْدَهُمْ حِينَئِذٍ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةً مُتَوَالِيَةً جَلَسَتْ، وَمَا وَافَقَهَا مِنَ الدَّمِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا مِنْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً.
وَقَالُوا: إِنَّ النَّاسِيَةَ كَالْمُعْتَادَةِ إِنْ أَجْلَسْنَاهَا سَبْعًا، فَإِنْ أَجْلَسْنَاهَا أَقَل الْحَيْضِ جَلَسَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لاَ غَيْرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً تَرَى يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ، ثُمَّ تَرَى نَقَاءً، ثُمَّ تَرَى أَسْوَدَ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَرَى دَمًا أَحْمَرَ وَعَبَرَ (أَيْ: تَجَاوَزَ) رُدَّتْ إِلَى التَّمْيِيزِ، فَيَكُونُ حَيْضُهَا زَمَنَ الدَّمِ الأَْسْوَدِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ زَمَنًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ كَنِصْفِ يَوْمٍ وَنِصْفِ لَيْلَةٍ. فَإِنْ كَانَ النَّقَاءُ أَقَل مِنْ سَاعَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِطُهْرٍ لأَِنَّ الدَّمَ يَجْرِي تَارَةً وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى.
__________
(1) روضة الطالبين 1 / 134 ط المكتب الإسلامي.
الصفحة 289