كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

وَإِذَا رَأَتْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ طَهُرَتِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْهُ ثَلاَثَةً دَمًا، فَالأَْوَّل حَيْضٌ لأَِنَّهَا رَأَتْهُ فِي زَمَانِ إِمْكَانِهِ. وَالثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ حَيْضٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَقَل الطُّهْرِ وَلاَ مِنَ الْحَيْضِ الأَْوَّل، لأَِنَّهُ يَخْرُجُ عَنِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْحَيْضَةُ الْوَاحِدَةُ لاَ يَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ وَتَكَرَّرَ، فَهُمَا حَيْضَتَانِ لأَِنَّهُ أَمْكَنَ جَعْل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيْضَةً مُنْفَرِدَةً لِفَصْل أَقَل الطُّهْرِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُمَا حَيْضَةً وَاحِدَةً بِأَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِثْل أَنْ تَرَى يَوْمَيْنِ دَمًا وَتَطْهُرَ عَشَرَةً، وَتَرَى ثَلاَثَةً دَمًا وَتَكَرَّرَ فَهُمَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ زَمَنُهُمَا عَنْ مُدَّةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ (1) .
وَجَاءَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى أَنَّ الطُّهْرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضَةِ صَحِيحٌ تَغْتَسِل فِيهِ وَتُصَلِّي وَنَحْوُهُ أَيْ: تَصُومُ وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلاَ يُكْرَهُ فِيهِ الْوَطْءُ لأَِنَّهُ طُهْرٌ حَقِيقَةً (2) .
وَقَال فِي الإِْنْصَافِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ
__________
(1) الكافي 1 / 82 - 83 ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى 1 / 261 - 262 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 1 / 214 - 218 ط النصر.
(2) مطالب أولي النهى 1 / 261 ط المكتب الإسلامي.
فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (1) .
هَذَا وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَقَل الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ وَغَالِبِهِ كَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي أَقَل الطُّهْرِ الْفَاصِل بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ يَوْمًا (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَيْضٌ) .

إِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَةٍ مُلَفَّقَةٍ:
9 - يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ مُلَفَّقَةٍ مِنْ رُكُوعِ الأُْولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْمَزْحُومِ الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى حَتَّى شَرَعَ الإِْمَامُ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْجُمُعَةِ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَزْحُومَ يُرَاعِي نَظْمَ صَلاَةِ نَفْسِهِ فِي قَوْلٍ فَيَسْجُدُ الآْنَ، وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الأَْوَّل فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ أَتَى بِهِ فِي وَقْتِهِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالرُّكُوعِ الثَّانِي لِعُذْرٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَالَى بَيْنَ رُكُوعَيْنِ نَاسِيًا.
وَقِيل: يُؤْخَذُ بِالرُّكُوعِ الثَّانِي لإِِفْرَاطِ التَّخَلُّفِ فَكَأَنَّهُ مَسْبُوقٌ لَحِقَ الآْنَ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الأُْولَى وَمِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ الَّذِي أَتَى بِهِ فِيهَا، وَتُدْرَكُ بِهَا الْجُمُعَةُ فِي الأَْصَحِّ لإِِطْلاَقِ
__________
(1) الإنصاف 1 / 372 ط التراث، وانظر ما جاء في المغني فيما يتعلق بالتلفيق 1 / 359 - 361 ط الرياض.
(2) كشاف القناع 1 / 203 ط النصر.

الصفحة 290