كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

خَبَرِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَل إِلَيْهَا أُخْرَى (1) . وَهَذَا قَدْ أَدْرَكَ رَكْعَةً وَلَيْسَ التَّلْفِيقُ نَقْصًا فِي الْمَعْذُورِ.
وَعَلَى مُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ تُدْرَكُ بِهَا الْجُمُعَةُ لِنَقْصِهَا بِالتَّلْفِيقِ.
هَذَا وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مُتَابَعَةُ الإِْمَامِ. لِظَاهِرِ: إِنَّمَا جُعِل الإِْمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا (2) وَلأَِنَّ مُتَابَعَةَ الإِْمَامِ آكَدُ، وَلِهَذَا يَتْبَعُهُ الْمَسْبُوقُ وَيَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ (3) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِيمَنْ زَال عُذْرُهُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الأُْولَى، وَقَدْ رَفَعَ إِمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ: أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي السُّجُودِ فَتَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إِمَامِهِ يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (4) .
__________
(1) حديث: " من أدرك. . . " أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا، وقال الحافظ البوصيري: في إسناده عمر بن حبيب متفق على ضعفه، وأخرجه الحاكم بثلاثة أسانيد من حديث أبي هريرة وقال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين وأقره الذهبي (سنن ابن ماجه 1 / 356 ط الحلبي) ، (والمستدرك 1 / 291) .
(2) حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 173 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 309 ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) نهاية المحتاج 2 / 344 ط المكتبة الإسلامية، وحاشية قليوبي 1 / 294 - 295 ط الحلبي، وأسنى المطالب 1 / 256 - 266 ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين 2 / 19 - 21 ط المكتب الإسلامي.
(4) الإنصاف 2 / 384 - 385 ط التراث، وكشاف القناع 2 / 31 ط النصر.
وَتُدْرَكُ الْجُمُعَةُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِإِدْرَاكِ الإِْمَامِ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَعَلَى هَذَا فَلاَ يُتَصَوَّرُ التَّلْفِيقُ عِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَال مُحَمَّدٌ: إِنَّهَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الإِْمَامِ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ مَوَاهِبِ الْجَلِيل مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَيْنِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَنْ زُوحِمَ عَنِ السَّجْدَةِ الأَْخِيرَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الإِْتْيَانِ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ سَلاَمِ الإِْمَامِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَوْ جُمُعَةً (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ " جُمُعَةٌ ".

التَّلْفِيقُ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِمَنْ كَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ وَبَعْضُهُ فِي الْبَرِّ:
10 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الَّذِي لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ وَالسَّفَرِ فِي الْبَرِّ فِي اعْتِبَارِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ إِذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُلَفِّقُ أَيْ: يَضُمُّ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الآْخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَجَاءَ فِي الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ مَسَافَةِ الْبَرِّ وَمَسَافَةِ الْبَحْرِ إِذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِمِجْدَافٍ، أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 222 ط دار المعرفة، وفتح القدير 1 / 419 - 420 ط الأميرية، وابن عابدين 1 / 550 ط المصرية، والفتاوى الهندية 1 / 149 ط المكتبة الإسلامية، ومواهب الجليل 2 / 82 ط النجاح.

الصفحة 291