كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 13)

ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعَانِ مِمَّا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالأَْجْزَاءِ، كَدَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بَاعَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ، فَفِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي مِلْكِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَبْطُل فِيمَا لاَ يَمْلِكُهُ. لأَِنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ الْمُسْتَقِل لَوِ انْفَرَدَ، فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ثَبَتَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ. (1)
وَهُوَ كَمَا سَبَقَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ (2) .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ، لأَِنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ حَلاَلاً وَحَرَامًا، فَغَلَبَ التَّحْرِيمُ، وَلأَِنَّ الصَّفْقَةَ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهَا فِي جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ فِي الْكُل، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ. (3)
وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ.
ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعَانِ مَعْلُومَيْنِ مِمَّا لاَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا الثَّمَنُ بِالأَْجْزَاءِ، وَأَحَدُهُمَا مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَالآْخَرُ مِمَّا لاَ يَصِحُّ، كَخَلٍّ وَخَمْرٍ، وَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ، وَمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَغَيْرِ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ، فَيَبْطُل الْبَيْعُ فِيمَا لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَفِي الآْخَرِ رِوَايَتَانِ:
__________
(1) المغني 4 / 261، 262، 263.
(2) فتح القدير 6 / 89، وأسنى المطالب 2 / 42، ومغني المحتاج 2 / 40.
(3) المغني 4 / 262ـ 263.
إِحْدَاهُمَا: يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ مِنْ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يَبْطُل بِانْضِمَامِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ.
وَالثَّانِي: يَبْطُل فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ، لأَِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِتَقْسِيطِ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ حِينَ الْعَقْدِ. (1)

ز - تَفْرِيقُ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَاتِ:
12 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ كَفَّارَتَيِ الْقَتْل وَالظِّهَارِ، لِثُبُوتِ التَّتَابُعِ فِيهِمَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فِي قَوْله تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} (2) وَفِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا} (3) وَثَبَتَ التَّتَابُعُ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ. وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ (4) لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: هَلَكْتُ يَا رَسُول اللَّهِ قَال: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَال: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَال: هَل تَجِدُ
__________
(1) المغني 4 / 262 ـ 263، ومغني المحتاج 2 / 40.
(2) سورة النساء / 92.
(3) سورة المجادلة / 4.
(4) أسنى المطالب 1 / 426، والمغني 3 / 127، ومواهب الجليل2 / 435، وحاشية الطحطاوي1 / 457

الصفحة 91