كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا وَسَكَتَ عَنِ الآْخَرِ لَحِقَ بِهِ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ، لأَِنَّهُ لَوْ نَفَاهُ لَلَحِقَهُ، فَإِذَا سَكَتَ كَانَ أَوْلَى.
وَإِنْ نَفَى أَحَدَهُمَا وَسَكَتَ عَنِ الآْخَرِ لَحِقَا بِهِ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ حَقَّ النَّسَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّغْلِيبِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الإِْمْكَانِ (1) .
4 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَوْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ بِاللِّعَانِ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ تَوْأَمًا لِلأَْوَّل بِأَنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَّةٌ أَقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لاَ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ تَنَاوَل الْوَلَدَ الأَْوَّل وَحْدَهُ.
فَإِذَا أَرَادَ نَفْيَ الثَّانِي فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ آخَرَ، وَلاَ يَحْتَاجُ فِي اللِّعَانِ الثَّانِي إِلَى إِعَادَةِ ذِكْرِ الْوَلَدِ الأَْوَّل.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ اللِّعَانَ الأَْوَّل لِعَانٌ فِي حَقِّ الثَّانِي لأَِنَّهُمَا مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ. وَلَكِنِ الْفُقَهَاءُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَلَدِ الثَّانِي بَعْدَ نَفْيِهِ لِلْوَلَدِ الأَْوَّل لَحِقَهُ الثَّانِي وَالأَْوَّل، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لأَِنَّهُ أَكْذَبَ نَفْسَهُ؛ لأَِنَّ الإِْقْرَارَ بِثُبُوتِ نَسَبِ بَعْضِ الْحَمْل إِقْرَارٌ بِالْكُل.
وَكَذَا إِنْ سَكَتَ بَعْدَ وِلاَدَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي وَلَمْ يَنْفِهِ لَحِقَاهُ جَمِيعًا، إِلاَّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الأَْخِيرَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ الأَْوَّل، وَلُحُوقُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 591، وجواهر الإكليل 1 / 380، وروضة الطالبين 8 / 358، وحاشية الباجوري 2 / 171، والمغني لابن قدامة 7 / 419.
الْوَلَدِ الأَْوَّل بِهِ هُوَ حُكْمُ الشَّرْعِ (1) .
5 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَيِّتِ مِنَ التَّوْأَمَيْنِ هَل يَحِقُّ لِلرَّجُل أَنْ يَنْفِيَهُ أَمْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُلاَعِنَ لِنَفْيِ الْمَيِّتِ مِنَ التَّوْأَمَيْنِ أَوِ التَّوَائِمِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُلاَعِنَ لِنَفْيِ الْحَيِّ مِنْهُمَا وَلِنَفْيِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ نَسَبَهُ لاَ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، بَل يُقَال مَاتَ وَلَدُ فُلاَنٍ، وَهَذَا قَبْرُ وَلَدِ فُلاَنٍ؛ وَلأَِنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَفَاهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ قُتِل قَبْل اللِّعَانِ لَزِمَهُ نَسَبُهُمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ نَفْيُ الْمَيِّتِ، لاِنْتِهَائِهِ بِالْمَوْتِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ.
قَال الْكَاسَانِيُّ: وَمِنْهَا (أَيْ شُرُوطِ اللِّعَانِ) أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حَيًّا وَقْتَ قَطْعِ النَّسَبِ وَهُوَ وَقْتُ التَّفْرِيقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لاَ يُقْطَعُ نَسَبُهُ مِنَ الأَْبِ حَتَّى لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَمَاتَ ثُمَّ نَفَاهُ الزَّوْجُ يُلاَعِنُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ يَتَقَرَّرُ بِالْمَوْتِ فَلاَ يُحْتَمَل الاِنْقِطَاعُ.
وَإِذَا لَمْ يَنْتِفِ الْمَيِّتُ مِنَ التَّوْأَمَيْنِ لَمْ يَنْتِفِ الْحَيُّ مِنْهُمَا لأَِنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ نَسَبُ الْحَيِّ، وَلَهُ أَنْ يُلاَعِنَ لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْهُ (2) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 591، وجواهر الإكليل 1 / 380، 384، ومواهب الجليل 4 / 139، وروضة الطالبين 8 / 358، وحاشية الباجوري 2 / 171، والمغني لابن قدامة 7 / 419.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 591، نقلا عن فتح القدير والبدائع للكاساني 3 / 247، وجواهر الإكليل 1 / 380، ومغني المحتاج 3 / 380، والمغني لابن قدامة 7 / 419، وروضة الطالبين 8 / 358

الصفحة 104