كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

سَوَاءً فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ؛ لأَِنَّ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الْقِصَاصِ عَنِ الْمُشْتَرِكِينَ إِذْ لاَ يَكَادُ جُرْحَانِ يَتَسَاوَيَانِ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَلَوِ احْتُمِل التَّسَاوِي لَمْ يَثْبُتِ الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ وَلاَ يُكْتَفَى بِاحْتِمَال الْوُجُودِ، بَل الْجَهْل بِوُجُودِهِ كَالْعِلْمِ بِعَدَمِهِ فِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ؛ وَلأَِنَّ الْجُرْحَ الْوَاحِدَ قَدْ يَمُوتُ مِنْهُ دُونَ الْمِائَةِ؛ وَلأَِنَّ الْجِرَاحَ إِذَا أَفَضْت إِلَى قَتْل النَّفْسِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا، فَكَانَ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ كَحُكْمِ الْوَاحِدِ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ كُلَّهَا فَمَاتَ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَمَاتَ (1) .

الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ:
8 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي جُرْحٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَى طَرَفٍ مُوجِبَيْنِ لِلْقِصَاصِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى جَمِيعِهِمْ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ شَاهِدَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ فَقَالاَ: هَذَا هُوَ السَّارِقُ وَأَخْطَأْنَا فِي الأَْوَّل فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الثَّانِي وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الأَْوَّل، وَقَال: لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا؛ وَلأَِنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيِ الْقِصَاصِ فَتُؤْخَذُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَالأَْنْفُسِ.
وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فِعْل أَحَدِهِمْ عَنْ فِعْل الآْخَرِ، كَأَنْ يَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِ شَخْصٍ وَيَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ
__________
(1) المغني 7 / 671 672.
حَتَّى تَبِينُ يَدُهُ، فَإِنْ قَطَعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ ضَرَبَ كُل وَاحِدٍ ضَرْبَةً فَلاَ قِصَاصَ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ يَقْطَعِ الْيَدَ، وَلَمْ يُشَارِكْ فِي قَطْعِ جَمِيعِهَا (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُقْطَعُ الْيَدَانِ، أَوِ الأَْيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ؛ لاِنْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ فِي الأَْطْرَافِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ بِخِلاَفِ النَّفْسِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ.
وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَجْهًا فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لاَ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ، وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الأَْطْرَافَ لاَ تُؤْخَذُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ (2) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ تَمَيَّزَتْ جِنَايَاتٌ مِنْ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَمُتِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ تَمَالُؤٌ مِنْهُمْ، فَيُقْتَصُّ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ فِعْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزِ الْجِنَايَاتُ مَعَ عَدَمِ التَّمَالُؤِ فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ، وَأَمَّا إِنْ تَمَالَئُوا اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِ الْجَمِيعِ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَاتُ أَمْ لاَ (3) .

ثَانِيًا - تَوَاطُؤُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طَلاَقٍ فِي وَقْتٍ سَابِقٍ:
9 - إِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِطَلاَقِ امْرَأَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ وَأَسْنَدَ هَذَا الطَّلاَقَ إِلَى وَقْتٍ سَابِقٍ عَلَى وَقْتِ الإِْقْرَارِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ. فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ:
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 25، والمغني 7 / 674 - 676.
(2) الدر المختار 5 / 358، والمغني 7 / 674.
(3) حاشية الدسوقي 4 / 245.

الصفحة 116