كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

الزَّكَاةَ وَيَرُدَّ الْمَغْصُوبَ أَوْ مِثْلَهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلاَّ قِيمَتَهُ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَى رَدَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا حَقٌّ فِي الْبَدَنِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ اشْتَرَطَ فِي التَّوْبَةِ التَّمْكِينَ مِنْ نَفْسِهِ وَبَذْلَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى، وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَتَوْبَتُهُ أَيْضًا بِالنَّدَمِ، وَالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْقْرَارُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَهِرْ عَنْهُ فَالأَْوْلَى لَهُ سَتْرُ نَفْسِهِ، وَالتَّوْبَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ (1) فَإِنَّ الْغَامِدِيَّةَ حِينَ أَقَرَّتْ بِالزِّنَى لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ (2) ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً مَشْهُورَةً فَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الأَْوْلَى الإِْقْرَارُ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا فَلاَ فَائِدَةَ فِي تَرْكِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ تَرْكَ الإِْقْرَارِ أَوْلَى؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَّضَ لِلْمُقِرِّ عِنْدَهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ فَعَرَّضَ لِمَاعِزٍ (3) ، وَلِلْمُقِرِّ
__________
(1) حديث: " من أصاب من هذه القاذورة. . . " أخرجه الطحاوي في المشكل (1 / 20 ط دائرة المعارف) والبيهقي (8 / 330 ط دار المعرفة) ، والحاكم (4 / 244 ط دار الكتاب العربي) . وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
(2) حديث: " أن الغامدية حين أقرت بالزنى لم ينكر. . . . . " أخرجه مسلم (3 / 1323ط عيسى الحلبي) .
(3) حديث: " عرض النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع على المقر بالزنى. . . . " أخرجه البخاري (12 / 135 ط السلفية) .
عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ (1) بِالرُّجُوعِ مَعَ اشْتِهَارِهِ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ، وَكَرِهَ الإِْقْرَارَ حَتَّى إِنَّهُ قِيل لَمَّا قُطِعَ السَّارِقُ كَأَنَّمَا أَسِفَ وَجْهُهُ رَمَادًا، وَلَمْ يَرِدِ الأَْمْرُ بِالإِْقْرَارِ وَلاَ الْحَثُّ عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ وَلاَ سُنَّةٍ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ قِيَاسٌ. إِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالسَّتْرِ وَالاِسْتِتَارِ وَالتَّعْرِيضِ لِلْمُقِرِّ بِالرُّجُوعِ عَنِ الإِْقْرَارِ، وَقَال لِهُزَالٍ وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ مَاعِزًا بِالإِْقْرَارِ يَا هُزَال لَوْ سَتَرْته بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك (2) .
وَقَال أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تَوْبَةُ هَذَا إِقْرَارُهُ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِمَا ذَكَرْنَا؛ وَلأَِنَّ التَّوْبَةَ تُوجَدُ حَقِيقَتُهَا بِدُونِ الإِْقْرَارِ وَهِيَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا، كَمَا وَرَدَ فِي الأَْخْبَارِ مَعَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الآْيَاتُ فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ بِالاِسْتِغْفَارِ وَتَرْكِ الإِْصْرَارِ. وَأَمَّا الْبِدْعَةُ فَالتَّوْبَةُ مِنْهَا بِالاِعْتِرَافِ بِهَا، وَالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَاعْتِقَادِ ضِدِّ مَا كَانَ يَعْتَقِدُ مِنْهَا (3) .
__________
(1) حديث: " عرض النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع على المقر بالسرقة. . . " أخرجه أبو داود (4 / 542 ط عزت عبيد الدعاس) . أخرجه الحاكم (4 / 381 ط دار الكتاب العربي) وقال على شرط مسلم.
(2) حديث: " يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرا لك ". أخرجه أبو داود (4 / 541 ط عزت عبيد الدعاس) . والحاكم (4 / 362 ط دار الكتاب العربي) وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(3) ابن عابدين (3 / 140، 4 / 379، والمغني 9 / 200، 201، وكشاف القناع 1 / 99، والفواكه الدواني 1 / 89، والوجيز للغزالي 2 / 271، والجمل 5 / 387، 389.

الصفحة 122