كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةً إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْوَطْءِ (1) .
9 - وَقَدْ يَكُونُ التَّوْثِيقُ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا، وَذَلِكَ كَالإِْشْهَادِ عَلَى الْعَطِيَّةِ لِلأَْوْلاَدِ إِنْ حَصَل فِيهَا تَفَاوُتٌ. إِذِ اعْتَبَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مَكْرُوهًا وَاعْتَبَرَهُ بَعْضُهُمُ الآْخَرُ حَرَامًا (2) . وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قَال: لاَ، قَال: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ، وَفِي لَفْظٍ قَال: فَلاَ تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ، وَفِي لَفْظٍ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (3) .
10 - وَمَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي حُكْمِ تَوْثِيقِ الْمُعَامَلاَتِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِكُل مَنْ طَلَبَهُ. يَقُول ابْنُ فَرْحُونَ: إِذَا قُلْنَا إِنَّ الإِْشْهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الدَّيْنِ وَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِكُل مَنْ دَعَى إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوِ الْمُتَدَايِنَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ يُقْضَى لَهُ بِهِ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ؛ لأَِنَّ مِنْ
__________
(1) البدائع 2 / 252، 253، والتبصرة 1 / 209، 210، والأشباه للسيوطي 308.
(2) مغني المحتاج 2 / 401، والمغني 5 / 664 - 665.
(3) حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما: " اتقوا الله واعدلوا بين أولاكم "، أخرجه البخاري (الفتح 5 / 211 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1242 - 1243 - ط الحلبي) .
حَقِّهِ أَنْ لاَ يَأْتَمِنَهُ؛ وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ الإِْشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ضَمِنَ؛ لأَِنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ لَمْ يَرْضَ بِائْتِمَانِهِ، وَكَذَلِكَ كُل مَا فِيهِ حَقٌّ لِغَائِبٍ الإِْشْهَادُ فِيهِ وَاجِبٌ، قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّانِيَيْنِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1) } فَأَمَرَ بِالإِْشْهَادِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ اللِّعَانُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لاِنْقِطَاعِ نَسَبِ الْوَلَدِ (2) .
طُرُقُ التَّوْثِيقِ:
11 - لِلتَّوْثِيقِ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَهِيَ قَدْ تَكُونُ بِعَقْدٍ - وَهُوَ مَا يُسَمَّى عُقُودُ التَّوْثِيقَاتِ - كَالرَّهْنِ وَالْكَفَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَالْكِتَابَةِ وَالإِْشْهَادِ وَحَقِّ الْحَبْسِ وَالاِحْتِبَاسِ.
وَمِنَ التَّوْثِيقَاتِ مَا هُوَ وَثِيقَةٌ بِمَالٍ كَالرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ وَثِيقَةٌ بِذِمَّةٍ كَالْكَفَالَةِ (3) .
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:
أ - الْكِتَابَةُ:
12 - كِتَابَةُ الْمُعَامَلاَتِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ وَسِيلَةٌ لِتَوْثِيقِهَا، أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَا فِي
__________
(1) سورة النور / 2.
(2) التبصرة 1 / 209.
(3) المنثور في القواعد 3 / 327، 328، درر الحكام 2 / 52، والمبسوط 21 / 69.
الصفحة 138