كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَوْقِيفُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَاللَّحْمِ وَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ شَهِدَ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، وَقَال عِنْدِي شَاهِدٌ آخَرُ أَوْ أَتَى بِلَطْخٍ وَادَّعَى بَيِّنَةً قَاطِعَةً، فَإِنَّهُ يُؤَجَّل أَجَلاً لاَ يَفْسُدُ فِي مِثْلِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَإِنْ أَحْضَرَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ، وَإِلاَّ خُلِّيَ بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَتَاعِهِ. (1)
وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَنْقُولاً وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِإِعْطَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلاً بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ - فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلاً فَالْقَاضِي لاَ يُجِيبُهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَجَابَهُ.
وَلَوْ ادَّعَى عَقَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً لاَ يَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْوَضْعِ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَلاَ بِالْكَفِيل بِهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ فِيهِ ثَمَرٌ فَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ. (2)
وَإِذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَحَدٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَلَبِ الآْخَرِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ خَصْمِهِ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ، فَإِنْ نَكَلاَ عَنِ الْيَمِينِ يَثْبُتُ كَوْنُهُمَا ذَوِي الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ.
وَإِنْ نَكَل أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الآْخَرُ، يَحْكُمُ بِكَوْنِ الْحَالِفِ ذَا الْيَدِ مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ الْعَقَارِ، وَيُعَدُّ الآْخَرُ خَارِجًا.
__________
(1) التبصرة 1 / 181.
(2) شرح المجلة المادة 1816 للأتاسي 6 / 94.
وَإِنْ حَلَفَا مَعًا فَلاَ يُحْكَمُ لأَِحَدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ، وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إِلَى ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَال. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا فِي يَدِهِ، وَكَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ أَوْ حَاضِرَةٌ لَكِنَّهَا مَجْهُولَةٌ، وَخَافَ مِنْ نَقْلِهَا، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ أَعْيَانًا حَاضِرَةً مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، وَخِيفَ مِنْ إِقْرَارِهِ بِمَا هُوَ فِي يَدِهِ لأَِوْلاَدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، وَجَرَى هَذَا فِي بَلَدٍ قَدْ عَمَّ هَذَا بَيْنَهُمْ، وَاشْتُهِرَ هَذَا فِيمَا لَدَيْهِمْ، وَهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ فِي فِعْل هَذَا فَالْتَمَسَ الْمُدَّعِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ، فَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِ خِلاَفًا، وَرَأَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ - أَنَّهُ إِنْ عُرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحِيلَةِ وَاسْتَمَرَّتْ لَهُ عَادَةٌ بِهَا حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَرَأَى غَيْرُهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا كَالْمُفْلِسِ إِذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ خَرْجَهُ أَكْثَرُ مِنْ دَخْلِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَالِهِ، وَهُنَاكَ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الأَْصَحِّ، فَهَذَا قَرِيبُ الشَّبَهِ بِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ مَجْهُولَيْنِ وَطَلَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَ الدَّاخِل وَبَيْنَهُ إِلَى أَنْ يُزَكِّيَ بَيِّنَتَهُ هَل يُجَابُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. (2)
__________
(1) المادة 1755 من المجلة وشرحها من درر الحكام 4 / 465.
(2) أدب القضاء 268، 270 وتنظر الروضة 12 / 51.

الصفحة 183