كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} (1) ، وَقَال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل} (2) .
وَأَمَرَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّدَاوِي: وَقَال تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ مَعَهُ الشِّفَاءَ (3) .
وَقَال شَارِحُ ثُلاَثِيَّاتِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ: وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِالْعُبُودِيَّةِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ لاَ يُنَافِي التَّوَكُّل: أَيْ تَدَاوَوْا وَلاَ تَعْتَمِدُوا فِي الشِّفَاءِ عَلَى التَّدَاوِي. بَل كُونُوا مُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَالتَّدَاوِي لاَ يُنَافِي التَّوَكُّل، كَمَا لاَ يُنَافِيهِ رَفْعُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ وَتَجَنُّبُ الْمُهْلِكَاتِ، وَالدُّعَاءُ بِطَلَبِ الْعَافِيَةِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، وَقَال: وَفِي الأَْحَادِيثِ السَّابِقَةِ إِثْبَاتٌ لِلأَْسْبَابِ، وَأَنَّهَا لاَ تُنَافِي التَّوَكُّل عَلَى اللَّهِ لِمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَقْدِيرِهِ وَلاَ تَشْفِي بِذَوَاتِهَا بَل بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ فِيهَا. (4)
وَقَدْ قَرَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّوَكُّل بِتَرْكِ الأَْعْمَال الْوَهْمِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا، جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
__________
(1) سورة النساء / 71.
(2) سورة الأنفال / 60.
(3) حديث: " تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع معه الشفاء ". أخرجه أبو داود (4 / 192 - 193 ط عزت عبيد الدعاس) ، والترمذي (4 / 383 ط مصطفى الحلبي) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (2 / 1137 ط عيسى الحلبي) .
(4) شرح ثلاثيات مسند أحمد 2 / 636 - 637.
: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَدْخُل الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَال: الَّذِينَ لاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (1) .
وَقَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ( x662 ;) . وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّوَكُّل يَكُونُ مَعَ السَّعْيِ؛ لأَِنَّهُ ذَكَرَ لِلطَّيْرِ عَمَلاً وَهُوَ الذَّهَابُ صَبَاحًا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، وَهِيَ فَارِغَةُ الْبُطُونِ، وَالرُّجُوعُ وَهِيَ مُمْتَلِئَتُهَا.
تُوَلَةٌ
اُنْظُرْ: تَعْوِيذَةٌ.
__________
(1) حديث: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. . . " أخرجه البخاري (11 / 405 - 406 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 199ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس.
(2) حديث: " لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم. . . . " أخرجه الترمذي (4 / 573 ط مصطفى الحلبي) وقال: حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه (2 / 1394 ط، عيسى الحلبي) وأحمد (1 / 243 - 205 ط دار المعارف وقال أحمد شاكر إسناده صحيح) من حديث عمر بن الخطاب واللفظ لابن ماجه.
الصفحة 187