كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِجْمَاعِ الأَْكْثَرِ مِنَ الأَْئِمَّةِ لِمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. . . وَفِيهِ وَالتَّوَلِّيَ يَوْمَ الزَّحْفِ (1) وَهِيَ كَبِيرَةٌ تُكَفِّرُهَا التَّوْبَةُ بِعَفْوِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ. (2) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَادٌ، سَيْرٌ) .

ثَانِيًا: تَوَلِّي الْقَضَاءِ:
4 - تَوَلِّي الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْوِلاَيَاتِ تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ الْخَمْسَةُ:
فَيَكُونُ وَاجِبًا: إِنْ كَانَ مَنْ يَتَوَلاَّهُ أَهْلاً لِلْقَضَاءِ دُونَ غَيْرِهِ لاِنْفِرَادِهِ بِشُرُوطِهِ، فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ التَّقَلُّدُ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِخْلاَءً لِلْعَالَمِ عَنِ الْفَسَادِ؛ وَلأَِنَّ الْقَضَاءَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلاَ يُوجَدُ سِوَاهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ، كَغُسْل الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهِ، وَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ.
وَيَكُونُ مَنْدُوبًا: لِصَاحِبِ عِلْمٍ خَفِيٍّ لاَ يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَوُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَاضِي، وَذَلِكَ لِيُشْهِرَ عِلْمَهُ لِلنَّاسِ فَيُنْتَفَعُ بِهِ.
وَيَكُونُ حَرَامًا: لِفَاقِدِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ، رُوِيَ
__________
(1) حديث: " اجتنبوا السبع الموبقات ". أخرجه البخاري (الفتح 12 / 181 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 92 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2) حاشية الزرقاني 3 / 115، وتفسير القرطبي 7 / 380 - 382.
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَذَكَرَ مِنْهُمْ رَجُلاً قَضَى بَيْنَ النَّاسِ بِجَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ (1) ؛ وَلأَِنَّ مَنْ لاَ يُحْسِنُهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَدْل فِيهِ فَيَأْخُذُ الْحَقَّ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى غَيْرِهِ.
وَيَكُونُ مَكْرُوهًا: لِمَنْ يَخَافُ الْعَجْزَ عَنْهُ وَلاَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ الْحَيْفَ فِيهِ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ تَوَلِّيهِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الدُّخُول فِيهِ مُخْتَارًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ (2) .
وَيَكُونُ مُبَاحًا: لِلْعَدْل الْمُجْتَهِدِ الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ الَّذِي يَثِقُ بِنَفْسِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَهُ وَلاَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ مِثْلِهِ. (3)
وَالْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْوِلاَيَاتِ كَالْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ، وَمَا يَتَّصِل بِشُرُوطِ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ، وَإِمَامَةٌ) إِلَخْ.

ثَالِثًا: تَوَلِّي الْمَرْأَةِ عَقْدَ النِّكَاحِ:
5 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلاَ غَيْرَهَا، أَيْ لاَ وِلاَيَةَ لَهَا
__________
(1) حديث: " القضاة ثلاثة ". أخرجه الترمذي (3 / 604 - ط الحلبي) ، والحاكم (4 / 90 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) حديث: " من ولي القضاء. . . . " أخرجه أبو داود 4 / 4 تحقيق عزت عبيد دعاس، والحاكم 4 / 91 وصححه ووافقه الذهبي.
(3) فتح القدير 6 / 362 - 364، وجواهر الإكليل 2 / 222، والقليوبي وعميرة 4 / 295 - 296، والمغني 9 / 35 - 36.

الصفحة 191