كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهِ، وَمِثْل ابْنِ الْعَمِّ الْحَاكِمُ وَالْوَصِيُّ وَالْكَافِل وَوَلِيُّ الإِْسْلاَمِ. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لِلْجَدِّ تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدِ تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنِهِ الآْخَرِ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ فِي الأَْصَحِّ لِقُوَّةِ وِلاَيَةِ الْجَدِّ، وَالثَّانِي: لاَ يَصِحُّ لأَِنَّ خِطَابَ الإِْنْسَانِ مَعَ نَفْسِهِ لاَ يَنْتَظِمُ.
وَلاَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ غَيْرِ الْجَدِّ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، فَلاَ يُزَوِّجُ وَاحِدٌ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ مَوْلِيَتَهُ لِنَفْسِهِ بِتَوَلِّيهِ الطَّرَفَيْنِ بَل يُزَوِّجُهُ بِهَا نَظِيرُهُ فِي دَرَجَتِهِ وَيَقْبَل هُوَ لِنَفْسِهِ فَلاَ وِلاَيَةَ بِهِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهَا لَهُ الْقَاضِي. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي يَحِل لَهُ نِكَاحُهَا وَهُوَ ابْنُ الْعَمِّ، أَوِ الْمَوْلَى، أَوِ الْحَاكِمُ، أَوِ السُّلْطَانُ إِذَا أَذِنَتْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَفِي تَوَلِّيهِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَال لأُِمِّ حَكِيمٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَك إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَال: قَدْ تَزَوَّجْتُك (3) ، وَلأَِنَّهُ يَمْلِكُ الإِْيجَابَ وَالْقَبُول فَجَازَ أَنْ يَتَوَلاَّهُمَا.
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 282.
(2) القليوبي وعميرة 3 / 232.
(3) حديث: " أثر عبد الرحمن بن عوف. . . " أخرجه البخاري تعليقًا (الفتح 9 / 188 - ط السلفية) وعزاه لابن سعد في طبقاته وابن حجر في الفتح وفي التغليق (3 / 416 - ط المكتب الإسلامي) .
الثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ يُوَكِّل رَجُلاً يُزَوِّجُهُ إِيَّاهَا بِإِذْنِهَا؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَمَرَ رَجُلاً زَوَّجَهُ امْرَأَةً الْمُغِيرَةُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالإِْذْنِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ. (1)

ب - فِي الْبَيْعِ:
7 - صَحَّحَ بَعْضُهُمْ تَوَلِّيَ طَرَفَيِ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُقُودِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ بَاعَ الْوَصِيُّ أَوِ اشْتَرَى مَال الْيَتِيمِ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الْقَاضِي لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ وَصِيَّ الأَْبِ جَازَ لِشَرْطِ مَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ لِلصَّغِيرِ وَهِيَ قَدْرُ النِّصْفِ زِيَادَةً أَوْ نَقْصًا، وَقَالاَ: لاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَبَيْعُ الأَْبِ مَال صَغِيرٍ مِنْ نَفْسِهِ جَائِزٌ بِمِثْل الْقِيمَةِ وَبِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ وَهُوَ الْيَسِيرُ، وَإِلاَّ لاَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَنْقُول. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَمَنْعُ بَيْعِ الْوَكِيل مَا وُكِّل عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لاِحْتِمَال الرَّغْبَةِ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى، فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُهَا فِيهِ أَوِ اشْتَرَاهُ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ جَازَ. (3)
__________
(1) المغني 6 / 469 - 471.
(2) رد المحتار على الدر المختار 5 / 453.
(3) حاشية الزرقاني 6 / 83.

الصفحة 194