كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيَصِحُّ التَّوْكِيل فِي طَرَفَيْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ، وَسَلَمٍ، وَرَهْنٍ، وَنِكَاحٍ وَطَلاَقٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، كَالصُّلْحِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالضَّمَانِ، أَيْ يَصِحُّ فِيمَا لَهُ طَرَفَانِ فِيهِمَا مَعًا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، أَوْ فِي حَالَةِ طَرَفٍ وَاحِدٍ فِي ذَلِكَ الطَّرَفِ. (1)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وُكِّل فِي بَيْعِ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ لاَ يَشْتَرِي مَال الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَكِيل وَالْوَصِيُّ مَال الْمُوَكِّل أَوِ الْمُوصَى عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَبْلَغِ ثَمَنِهِ فِي النِّدَاءِ. وَالثَّانِيَةِ: أَوْ يَتَوَلَّى النِّدَاءَ غَيْرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الأَْبُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَال وَلَدِهِ الطِّفْل. (2)
__________
(1) القليوبي وعميرة 2 / 338.
(2) المغني 5 / 117 - 122.
تَوْلِيَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّوْلِيَةُ لُغَةً مَصْدَرُ: وَلَّى، يُقَال: وَلَّيْتُ فُلاَنًا الأَْمْرَ جَعَلْتُهُ وَالِيًا عَلَيْهِ، وَيُقَال: وَلَّيْتُهُ الْبَلَدَ، وَعَلَى الْبَلَدِ. وَوَلَّيْتُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ أَيْ جَعَلْتُ وَالِيًا عَلَيْهِمَا. (1)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ تُطْلَقُ التَّوْلِيَةُ بِإِطْلاَقَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: مُوَافِقٍ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَثَانِيهِمَا: تُطْلَقُ عَلَى التَّوْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُل سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ آخَرَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فَإِنْ قَال: وَلَّيْتُك إِيَّاهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا أَوْ بِأَقَل؛ لأَِنَّ لَفْظَ التَّوْلِيَةِ يَقْتَضِي دَفْعَهَا إِلَيْهِ بِمِثْل مَا اشْتَرَاهَا بِهِ. (2)
وَعَرَّفَهَا الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: بِأَنَّهَا نَقْل جَمِيعِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُوَلَّى بِمِثْل الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ عَيْنِ الْمُتَقَوِّمِ (الْقِيَمِيِّ) بِلَفْظِ وَلَّيْتُكَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. (3)
__________
(1) المصباح المنير مادة: " ولي ".
(2) الزاهر ص220 ط الأوقاف - الكويت، والقليوبي وعميرة 2 / 219 - 220
(3) مرادهم من جعل عين المتقوم ثمنًا أنه لا تصلح التولية بالثمن القيمي إلا للبالغ نفسه (حاشية عميرة 2 / 219) .
الصفحة 195