كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
أَمَّا بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلاَ، فَوَجَبَ الْقَوْل بِجَوَازِهَا. (1)
مَا تَصِحُّ فِيهِ التَّوْلِيَةُ:
12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّوْلِيَةِ فِي بَيْعِ الْمَنْقُول الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَجَعَلُوهُ كَالْبَيْعِ الْمُسْتَقِل. (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الطَّعَامِ قَبْل قَبْضِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَنَّهُ قَال: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ، إِلاَّ أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ أَوْ يُوَلِّيَهُ أَوْ يُقِيلَهُ (3) .
وَشَرْطُهَا قَبْل قَبْضِهِ: اسْتِوَاءُ الْعَقْدَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَكَوْنُ الثَّمَنِ عَيْنًا.
__________
(1) حديث: " لما أراد عليه الصلاة والسلام الهجرة وابتاع أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعيرين. . . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (4 / 31 ط المجلس العلمي) بغير سند وقال: غريب ولم ينسبه إلى كتاب معين، ثم ذكر رواية البخاري (فتح الباري 6 / 231 ط. السلفية) بلفظ قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن.
(2) البدائع 5 / 180، وابن عابدين 4 / 162، والشرح الكبير للدردير 3 / 152، وروضة الطالبين 3 / 25 ط المكتب الإسلامي، ومغني المحتاج 2 / 76.
(3) حديث: " من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله " أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8 / 49 - ط المجلس العلمي) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مرسلاً.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَتَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ قَبْل الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَكِيل وَالْمَوْزُونَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِ إِلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ. (1)
مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ:
13 - أ - اشْتَرَطَ الْجُمْهُورُ فِي بَيْعِ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الأَْوَّل مَعْلُومًا لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي لأَِنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّ بَيْعَ التَّوْلِيَةِ يَعْتَمِدُ عَلَى أَسَاسِ الثَّمَنِ الأَْوَّل، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمِ الثَّمَنَ الأَْوَّل فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ فِي الْمَجْلِسِ وَيَرْضَى بِهِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى افْتَرَقَ الْعَاقِدَانِ عَنِ الْمَجْلِسِ بَطَل الْعَقْدُ لِتَقَرُّرِ الْفَسَادِ. (2)
14 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ وَلاَّهَا لِشَخْصٍ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا لَهُ وَلاَ ثَمَنَهَا أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَحَدَهُمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الإِْلْزَامِ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا رَأَى وَعَلِمَ الثَّمَنَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ حَيَوَانًا. وَإِنْ عَلِمَ حِينَ التَّوْلِيَةِ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ - الثَّمَنِ أَوِ الْمُثَمَّنِ - دُونَ الآْخَرِ ثُمَّ عَلِمَ بِالآْخَرِ
__________
(1) الشرح الصغير 3 / 210 - 212، وبلغة السالك 2 / 57، والمغني 4 / 128.
(2) البدائع 5 / 220، وفتح القدير 5 / 256، وتبيين الحقائق 4 / 77 - 79، ومغني المحتاج 2 / 76، وروضة الطالبين 3 / 525، وكشاف القناع 3 / 229، والمغني 4 / 211، والمقنع 2 / 52
الصفحة 199