كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
آخَرُ جَدِيدٌ، وَالْوَاجِبُ مُحَافَظَةً عَلَى حُقُوقِ ذَلِكَ الدَّائِنِ الْمَجْهُول، أَلاَّ تُقْسَمَ، وَلَكِنْ لأَِنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ لِلتَّوَهُّمِ تُقْسَمُ الأَْمْوَال عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَمَتَى ظَهَرَ غَرِيمٌ جَدِيدٌ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ حَسَبَ الأُْصُول الْمَشْرُوعَةِ.
كَذَا إِذَا بِيعَتْ دَارٌ وَكَانَ لَهَا جَارَانِ لِكُلٍّ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ فَادَّعَى الشَّفِيعُ الْحَاضِرُ الشُّفْعَةَ فِيهَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ، وَلاَ يَجُوزُ إِرْجَاءُ الْحُكْمِ بِدَاعِي أَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ. كَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِدَارِ شَخْصٍ نَافِذَةٌ عَلَى أُخْرَى لِجَارِهِ تَزِيدُ عَلَى طُول الإِْنْسَانِ فَجَاءَ الْجَارُ طَالِبًا سَدَّ تِلْكَ النَّافِذَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُ النَّافِذَةِ بِسُلَّمِ وَيُشْرِفَ عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ فَلاَ يُلْتَفَتُ لِطَلَبِهِ. وَكَذَا لاَ يُلْتَفَتُ لِطَلَبِهِ فِيمَا لَوْ وَضَعَ جَارُهُ فِي غُرْفَةٍ مُجَاوِرَةٍ لَهُ تِبْنًا وَطَلَبَ رَفْعَهُ بِدَاعِي أَنَّهُ مِنَ الْمُحْتَمَل أَنْ تَعْلَقَ بِهِ النَّارُ فَتَحْتَرِقَ دَارُهُ.
كَذَا: إِذَا جَرَحَ شَخْصٌ آخَرَ ثُمَّ شُفِيَ الْمَجْرُوحُ مِنْ جُرْحِهِ تَمَامًا وَعَاشَ مُدَّةً ثُمَّ تُوُفِّيَ فَادَّعَى وَرَثَتُهُ بِأَنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ وَالِدُهُمْ مَاتَ بِتَأْثِيرِ الْجُرْحِ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ. (1)
__________
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 65.
تَيَامُنٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّيَامُنُ مَصْدَرُ تَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ، وَمِثْلُهُ يَامَنَ.
وَتَيَمَّنْتُ بِهِ مِثْل تَبَرَّكْتُ وَزْنًا وَمَعْنًى.
وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَنْ أَصْل الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَالتَّيَامُنُ: الْبَدْءُ بِالْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ وَاللُّبْسِ، وَسَقْيِ الْمَاءِ. . إِلَخْ. وَمِثْلُهُ التَّيَمُّنُ قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: التَّيَمُّنُ: الاِبْتِدَاءُ فِي الأَْفْعَال بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَالرِّجْل الْيُمْنَى، وَالْجَانِبِ الأَْيْمَنِ. (1)
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - التَّيَامُنُ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ (2) . وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي
__________
(1) الصحاح للجوهري، والمصباح المنير، وغريب القرآن للراغب الأصفهاني ولسان العرب (يمن) .
(2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن. . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 523 - ط السلفية) ومسلم (1 / 226 ط الحلبي)
الصفحة 205