كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

السِّوَاكَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى لاَ الْيُسْرَى (1) لِحَدِيثِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَسِوَاكِهِ (2) .
وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي تَقْلِيمِ الأَْظَافِرِ. فَيُقَدِّمُ تَقْلِيمَ أَظَافِرِ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى تَقْلِيمِ أَظَافِرِ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَأَظَافِرِ الرِّجْل الْيُمْنَى عَلَى تَقْلِيمِ أَظَافِرِ الرِّجْل الْيُسْرَى. (3)

الْحَلْقُ:
13 - يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فَيُقَدِّمُ الشِّقَّ الأَْيْمَنَ عَلَى الشِّقِّ الأَْيْسَرِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَل الْعِبْرَةُ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ أَوْ بِيَمِينِ الْحَالِقِ؟ .
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ فَيَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَْيْمَنِ ثُمَّ الشِّقِّ الأَْيْسَرِ. (4)
وَدَلِيل الْجُمْهُورِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَال لِلْحَلاَّقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 55، والمغني لابن قدامة 1 / 96.
(2) حديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن. . . . " سبق تخريجه ف / 2.
(3) تحفة المحتاج بشرح المنهاج 3 / 476، ومغني المحتاج 4 / 296، والمغني لابن قدامة 10 / 87.
(4) المغني لابن قدامة 3 / 434، والقوانين الفقهية ص139، ومغني المحتاج 502.
الأَْيْمَنِ ثُمَّ الأَْيْسَرِ، ثُمَّ جَعَل يُعْطِيهِ النَّاسَ (1) .
وَفِي رِوَايَةٍ: لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ وَنَحَرَ نُسُكَهُ وَحَلَقَ نَاوَل الْحَلاَّقَ شِقَّهُ الأَْيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الأَْنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَْيْسَرَ فَقَال: احْلِقْ: فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَال: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ (2) .
وَذَهَبَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ وَهُوَ شِقُّ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ الأَْيْسَرِ.

إِدَارَةُ الإِْنَاءِ:
14 - يُسَنُّ إِدَارَةُ الإِْنَاءِ عَلَى الأَْيْمَنِ فَالأَْيْمَنِ بَعْدَ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ جُلَسَاءُ آخَرُونَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَمِّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ أَفْضَل مِنَ الذِي عَلَى يَمِينِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَشَرِبَ فَقَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُول اللَّهِ فَأَعْطَى الأَْعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَال: الأَْيْمَنَ فَالأَْيْمَنَ (3) .
__________
(1) حديث أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة. . . " أخرجه مسلم (2 / 947 - ط الحلبي) .
(2) حديث: " اقسمه بين الناس " أخرجه مسلم (2 / 948 - ط الحلبي) .
(3) حديث: " الأيمن فالأيمن " أخرجه أبو أحمد (3 / 110، 231 - ط الميمنية) وأصله في البخاري (الفتح 10 / 86 - ط السلفية) .

الصفحة 209