كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
تَيْسِيرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّيْسِيرُ لُغَةً مَصْدَرُ يَسَّرَ، يُقَال: يَسَّرَ الأَْمْرَ إِذَا سَهَّلَهُ وَلَمْ يُعَسِّرْهُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيل {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَل مِنْ مُدَّكِرٍ} (1) أَيْ سَهَّلْنَاهُ وَجَعَلْنَا الاِتِّعَاظَ بِهِ مَيْسُورًا.
وَفِي الْحَدِيثِ يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا (2) وَهُوَ مِنَ الْيُسْرِ، وَالْيُسْرُ فِي اللُّغَةِ اللِّينُ وَالاِنْقِيَادُ، وَيُقَال: يَاسَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا إِذَا لاَيَنَهُ، وَتَيَسَّرَتِ الْبِلاَدُ إِذَا أَخْصَبَتْ، وَالْيُسْرُ وَالْمَيْسَرَةُ الْغِنَى، وَكَذَلِكَ الْيَسَارُ (3) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (4) .
وَمِنْ مَعَانِي التَّيْسِيرِ فِي اللُّغَةِ التَّهْيِئَةُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (5) أَيْ نُهَيِّئُهُ
__________
(1) سورة القمر / 54.
(2) حديث: " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تفرقوا " أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 163 - ط السلفية) . ومسلم (3 / 1359 - ط عيسى الحلبي) .
(3) لسان العرب.
(4) سورة البقرة / 280.
(5) سورة الليل / 7.
لِلْعَوْدِ إِلَى الْعَمَل الصَّالِحِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَال (1) أَيْ تَهَيَّئُوا لَهُ وَتَأَهَّبُوا.
وَمَعْنَى التَّيْسِيرِ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ مُوَافِقٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّخْفِيفُ:
2 - التَّخْفِيفُ لُغَةً ضِدُّ التَّثْقِيل، سَوَاءٌ أَكَانَ حِسِّيًّا أَمْ مَعْنَوِيًّا، وَالْخِفَّةُ ضِدُّ الثِّقَل، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} (2) أَيْ: قَلَّتْ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ حَتَّى رَجَحَتْ عَلَيْهَا سَيِّئَاتُهُ. وَالْخِفَّةُ خِفَّةُ الْوَزْنِ وَخِفَّةُ الْحَال. (3)
وَالتَّكْلِيفُ الْخَفِيفُ هُوَ الَّذِي يَسْهُل أَدَاؤُهُ، وَالثَّقِيل هُوَ الَّذِي يَشُقُّ أَدَاؤُهُ، كَالْجِهَادِ.
وَالتَّخْفِيفُ فِي الاِصْطِلاَحِ رَفْعُ مَشَقَّةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِنَسْخٍ، أَوْ تَسْهِيلٍ، أَوْ إِزَالَةِ بَعْضِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (4) أَيْ إِنْ كَانَ فِيهِ فِي الأَْصْل حَرَجٌ أَوْ مَشَقَّةٌ.
فَالتَّخْفِيفُ أَخَصُّ مِنَ التَّيْسِيرِ إِذْ هُوَ تَيْسِيرُ مَا كَانَ فِيهِ عُسْرٌ فِي الأَْصْل، وَلاَ يَدْخُل فِيهِ مَا كَانَ فِي الأَْصْل مُيَسَّرًا.
__________
(1) حديث: " تيسروا للقتال " أخرجه مسلم (1 / 125 - ط. عيسى الحلبي) .
(2) سورة القارعة / 8.
(3) لسان العرب.
(4) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي 2 / 60 عند قوله تعالى (يريد الله أن يخفف عنكم) ، بيروت، المكتب الإسلامي 1384 هـ.
الصفحة 211