كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْحَرَجُ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ فَوْقَ الْمُعْتَادِ. (1)
وَرَفْعُ الْحَرَجِ: إِزَالَةُ مَا فِي التَّكْلِيفِ الشَّاقِّ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِرَفْعِ التَّكْلِيفِ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ بِتَخْفِيفِهِ، أَوِ بِالتَّخْيِيرِ فِيهِ، أَوْ بِأَنْ يُجْعَل لَهُ مَخْرَجٌ، كَرَفْعِ الْحَرَجِ فِي الْيَمِينِ بِإِبَاحَةِ الْحِنْثِ فِيهَا مَعَ التَّكْفِيرِ عَنْهَا أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِل، فَرَفْعُ الْحَرَجِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الشِّدَّةِ، خِلاَفًا لِلتَّيْسِيرِ.
هـ - التَّوَسُّطُ:
6 - التَّوَسُّطُ فِي الأَْمْرِ أَنْ لاَ يَذْهَبَ فِيهِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ. وَالتَّوَسُّطُ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَلاَ غُلُوَّ فِيهَا وَلاَ تَقْصِيرَ، وَلَكِنْ هِيَ وَسَطٌ بَيْنَهُمَا. وَالتَّوَسُّطُ فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهَا لاَ تَمِيل إِلَى جَانِبِ الإِْفْرَاطِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى الْعِبَادِ، وَلاَ إِلَى جَانِبِ التَّيْسِيرِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَصِل إِلَى حَدِّ التَّحَلُّل مِنَ الأَْحْكَامِ. وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ. فَالتَّوَسُّطُ نَوْعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، وَلَيْسَ مُقَابِلاً لَهُ؛ إِذْ الَّذِي يُقَابِل التَّيْسِيرَ التَّعْسِيرُ وَالتَّشْدِيدُ، أَمَّا التَّوَسُّطُ فَفِيهِ الْيُسْرُ لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَشَقَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْمُعْتَادِ، وَمِثَالُهُ يُسْرُ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ؛ إِذْ فِيهِمَا مَشَقَّةٌ، وَلَكِنَّهَا مُعْتَادَةٌ. (2)
__________
(1) الموافقات 2 / 159.
(2) الموافقات 2 / 163 و4 / 259، 260.
و - التَّشْدِيدُ وَالتَّثْقِيل:
7 - التَّشْدِيدُ وَالتَّثْقِيل ضِدُّ التَّخْفِيفِ، وَأَصْل التَّشْدِيدِ فِي اللُّغَةِ مِنْ شَدِّ الْحَبْل، وَالشِّدَّةُ الصَّلاَبَةُ وَالْقُوَّةُ. (1)
حُكْمُ التَّيْسِيرِ:
8 - الْيُسْرُ وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ صِفَتَانِ أَسَاسِيَّتَانِ فِي دِينِ الإِْسْلاَمِ وَشَرِيعَتِهِ، وَالتَّيْسِيرُ مَقْصِدٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ. وَيَدُل عَلَى هَذَا الأَْصْل آيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَيْهِ:
فَمِنَ الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} (2) قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ سِعَةُ الإِْسْلاَمِ وَمَا جَعَل اللَّهُ فِيهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (3) وَقَوْلُهُ {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِْنْسَانُ ضَعِيفًا} (4) .
وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ (5) أَيِ السَّهْلَةِ اللَّيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ إِنَّ هَذَا
__________
(1) لسان العرب مادة: " شدد " و " ثقل ".
(2) سورة الحج / 78.
(3) سورة البقرة / 185.
(4) سورة النساء / 28.
(5) حديث: " بعثت بالحنيفية السمحة ". أخرجه أحمد (5 / 266 - ط المكتب الإسلامي) . والطبراني في الكبير (5 / 77 - ط الوطن العربي) من حديث أبي أمامة وأحمد (6 / 116 ط المكتب الإسلامي) من حديث عائشة قال السخاوي في المقاصد (ح214) ط دار الكتاب العربي بعد أن عزاه لأحمد: " سنده حسن ".
الصفحة 213