كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
اشْتَبَهَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ تَحِل أَيُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، أَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُل شَيْءٍ مِنْهُمَا.
لَكِنْ إِنْ وَصَل الأَْمْرُ بِالاِحْتِيَاطِ إِلَى الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ، فَالأَْكْثَرُونَ عَلَى تَغْلِيبِ قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ، فَلَوْ كَانَ النِّسْوَةُ اللاَّتِي اخْتَلَطَتْ بِهِنَّ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ بِأَنِ اخْتَلَطَتْ بِنِسَاءِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ، فَلَهُ النِّكَاحُ مِنْهُنَّ، وَلَوِ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ لاَ يَنْحَصِرُ جَازَ لَهُ الصَّيْدُ. وَلَوِ اخْتَلَطَ فِي الْبَلَدِ حَرَامٌ لاَ يَنْحَصِرُ لَمْ يَحْرُمِ الشِّرَاءُ مِنْهُ، بَل يَجُوزُ الأَْخْذُ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ عَلاَمَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْحَرَامِ (1) .
وَرُبَّمَا غَلَّبَ الْبَعْضُ قَاعِدَةَ الاِحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
مَنْ شُرِعَ لَهُ التَّيْسِيرُ:
27 - التَّيْسِيرُ فِي الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ.
أَمَّا الْكَافِرُ فَلَهُ التَّشْدِيدُ وَالتَّضْيِيقُ وَالتَّغْلِيظُ بِسَبَبِ كُفْرِهِ بِاَللَّهِ وَجَحْدِهِ لِنِعْمَتِهِ وَحَقِّهِ؛ وَلِرَفْضِهِ الدُّخُول تَحْتَ أَحْكَامِ اللَّهِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى {مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (2) وَقَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص105 - 107 ط مصطفى الحلبي.
(2) سورة الفتح / 29.
النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (1) .
وَلِذَلِكَ شُرِعَ قِتَال الْكُفَّارِ وَإِدْخَالُهُمْ تَحْتَ الْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ. فَإِنْ دَخَل الْكَافِرُ فِي الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الْمُحَارَبَةَ، أَوْ دَخَل مُسْتَأْمَنًا، حَصَل لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْوَاعٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، كَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَمَنْعِ ظُلْمِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الْمَال، وَإِقْرَارِهِ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي دِينِهِ. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَهْل الذِّمَّةِ) (وَجِهَادٌ) . وَأَمَّا الْفَاسِقُ وَالْمُعْتَدِي وَالظَّالِمُ مِنَ أَهْل الإِْسْلاَمِ فَلَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ بِحَسَبِ فِسْقِهِ وَعُدْوَانِهِ وَظُلْمِهِ بِقَدْرِ الذَّنْبِ الَّذِي جَنَاهُ، وَلَهُ مِنَ التَّيْسِيرِ بِحَسَبِ إِسْلاَمِهِ وَإِيمَانِهِ. فَمِنَ التَّشْدِيدِ عَلَى الْفَاسِقِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي بِرَجْمِهِ حَتَّى الْمَوْتِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا، وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ أَنْوَاعِ الْقَتْل وَأَشَدِّهَا، وَبِجِلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا. وَمِنْهَا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ، وَقَتْل قَاطِعِ الطَّرِيقِ، أَوْ صَلْبُهُ، أَوْ تَقْطِيعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلاَفٍ، أَوْ نَفْيُهُ مِنَ الأَْرْضِ. وَالتَّفْصِيل فِي الْحُدُودِ (2) .
مَوَاضِعُ الْيُسْرِ فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
28 - الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ خَمْسَةٌ: الإِْبَاحَةُ، وَالنَّدْبُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالإِْيجَابُ، وَالتَّحْرِيمُ.
__________
(1) سورة التوبة / 73.
(2) قواعد الأحكام 1 / 206 - 208 والمغني لابن قدامة 8 / 182 الطبعة الثالثة.
الصفحة 223