كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ (1) .
وَمِنْهَا: رُخْصَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (2) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ، قَال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلاَ الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (3) .
وَمِنْهَا: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا.
وَقَدِ اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِلسَّفَرِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّخْفِيفِ شُرُوطًا مِنْهَا - عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ (4) - أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَشْرُوعًا - وَلَوْ مُبَاحًا - كَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالتِّجَارَةِ لِئَلاَّ يَكُونَ التَّخْفِيفُ إِعَانَةً لِلْعَاصِي عَلَى مَعْصِيَتِهِ (5) .

السَّبَبُ الثَّالِثُ: الإِْكْرَاهُ:
34 - الإِْكْرَاهُ هُوَ حَمْل الْغَيْرِ عَلَى أَمْرٍ لاَ يَرْضَاهُ
__________
(1) فتح القدير 2 / 403، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي للدردير 1 / 358، ومغني المحتاج 1 / 263، والكافي لابن قدامة 1 / 196، وحديث: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 561 - ط السلفية.
(2) سورة البقرة / 184.
(3) حديث: " كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 186 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 787 - ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري وهو من حديث أنس.
(4) شرح الأشباه والنظائر للحموي 1 / 106.
(5) الفروق للقرافي 2 / 33 - 34، الفرق 58.
وَذَلِكَ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْل، أَوْ بِقَطْعِ طَرَفٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، إِنْ لَمْ يَفْعَل مَا يُطْلَبْ مِنْهُ (وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ إِكْرَاهٌ) ، وَقَدْ عَدَّ الشَّارِعُ الإِْكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عُذْرًا مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُخَفِّفَةِ، الَّتِي تَسْقُطُ بِهَا الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، فَتُخُفِّفَ عَنِ الْمُكْرَهِ مَا يَنْتُجُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ آثَارٍ دُنْيَوِيَّةٍ، أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ، بِحُدُودِهِ (1) .
وَشَبِيه بِمَسْأَلَةِ الإِْكْرَاهِ مَسْأَلَةُ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ أَنْ يَرْتَكِبَ الْمُحَرَّمَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ مَكْرُوهٍ دُونَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَيْهِ إِكْرَاهٌ مُعَيَّنٌ، أَوْ يَتْرُكَ الْوَاجِبَ لأَِجْل ذَلِكَ (2) . وَلَهَا ضَوَابِطُ فِيمَا يَحِل بِهَا (ر: تَقِيَّةٌ) .

السَّبَبُ الرَّابِعُ: النِّسْيَانُ:
35 - النِّسْيَانُ هُوَ عَدَمُ اسْتِحْضَارِ الإِْنْسَانِ مَا كَانَ يَعْلَمُهُ، بِدُونِ نَظَرٍ وَتَفْكِيرٍ، مَعَ عِلْمِهِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ (3) . وَقَدْ جَعَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ عُذْرًا وَسَبَبًا مُخَفِّفًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (4) . فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ رَفَعَ عَنَّا إِثْمَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ، وَالْخَطَأِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ. فَفِي أَحْكَامِ
__________
(1) المبسوط للسرخسي 24 / 39 وما بعدها، والأم 2 / 210، والمهذب 2 / 78، والمغني 8 / 261، وكشف الأسرار 4 / 383، والأشباه والنظائر ص228.
(2) فتاوى ابن تيمية 19 / 217.
(3) مسلم الثبوت 1 / 170.
(4) سورة البقرة / 286.

الصفحة 229