كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَأَصْل ذَلِكَ فِي بَابِ الْحَيْضِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الصَّلاَةَ حَتَّى لاَ تَجِبَ وَلاَ يَجِبَ قَضَاؤُهَا؛ لِتَكَرُّرِهَا كُل شَهْرٍ، بِخِلاَفِ قَضَاءِ مَا تُفْطِرُهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَيَجِبُ لأَِنَّهُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً (1) . وَأَيْضًا قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِرَّةِ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ (2) فَقَدْ عَلَّل طَهَارَتَهَا بِكَثْرَةِ طَوَافِهَا أَيْ لِعُسْرِ الاِحْتِرَازِ عَنْهَا لِكَثْرَةِ مُلاَبَسَتِهَا لِثِيَابِ النَّاسِ وَآنِيَتِهِمْ، مَعَ كَوْنِهَا تَأْكُل الْفَأْرَ وَالْمَيْتَةَ. وَمَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيل ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ؟ قَال: يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ (3) وَقَال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمَا أَذًى أَوْ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَل فِيهِمَا (4) .
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص78.
(2) حديث: " إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم " أخرجه أبو داود (1 / 160 ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (1 / 55 ط مكتب المطبوعات الإسلامية) والترمذي (1 / 153 ط مصطفى الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح. ووافقه أحمد شاكر
(3) حديث: " إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر؟ قال: " يطهره ما بعد ". أخرجه أبو داود (1 / 296 - ط عزت عبيد الدعاس) . والترمذي (1 / 266 - ط مصطفى الحلبي) . وصححه الترمذي وأحمد شاكر) .
(4) حديث: " إذا أتى أحدكم المسجد فلينظر في نعليه، فإن وجد. . . . " أخرجه أبو داود (1 / 426 - ط عزت عبيد دعاس) والبيهقي (2 / 431 - ط دار المعرفة) والحاكم (1 / 260 - ط دار الكتاب العربي) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
وَالتَّخْفِيفُ بِالْعُسْرِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى يَدْخُل فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّرِيعَةِ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مَا جَمَعَهُ السُّيُوطِيّ وَغَيْرُهُ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ مِنَ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلاَتِ: بَيْعُ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْقِشْرِ، وَبَيْعُ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ السَّلَمُ، مَعَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَالاِكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ ظَاهِرِ الصُّبْرَةِ، وَأُنْمُوذَجِ الْمُتَمَاثِل (1) .
السَّبَبُ الثَّامِنُ: النَّقْصُ:
39 - إِنَّ الإِْنْسَانَ إِنْ كَانَتْ قُدُرَاتُهُ نَاقِصَةً يَعْسُرُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَمَّل مِثْل مَا يَحْمِلُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَهْل الْكَمَال، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ التَّخْفِيفَ.
فَمِنْ ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِ الصَّبِيِّ.
وَمِنْهُ عَدَمُ تَكْلِيفِ الأَْرِقَّاءِ بِكَثِيرٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الأَْحْرَارِ، كَالْجُمُعَةِ، وَتَنْصِيفِ الْحُدُودِ وَالْعَدَدِ (2) .
وَمِنْهُ التَّخْفِيفَاتُ الْوَارِدَةُ فِي شَأْنِ النِّسَاءِ. فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ خَفَّفَتْ عَنْهُنَّ بَعْضَ الأَْحْكَامِ، فَرَفَعَتْ عَنْهُنَّ كَثِيرًا مِمَّا أُلْزِمَ بِهِ الرِّجَال مِنْ أَحْكَامٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ، وَالْجُمُعَةُ، وَأَبَاحَتْ بَعْضَ مَا حُرِّمَ عَلَى الرَّجُل كَلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ.
__________
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص78 - 80، وشرح الأشباه لابن نجيم، وابن عابدين 1 / 206، 210، 215، وإغاثة اللهفان 1 / 150، والشرح الصغير على خليل 1 / 72 - 75
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص82.
الصفحة 232