كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

التَّيْسِيرُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ:
49 - يُنْدَبُ تَلْقِينُ مَنْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ الْحَدِّ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إِمَّا بِالتَّعْرِيضِ، وَإِمَّا بِأَوْضَحَ مِنْهُ؛ لِيُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ (1) ، وَذَلِكَ مِثْل مَا فَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَاعِزٍ حَيْثُ قَال لَهُ: لَعَلَّك قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ (2) .
وَقَدْ جَعَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّوْبَةَ وَالتَّكْفِيرَ عَنِ الذُّنُوبِ رَفْعًا لِلضِّيقِ وَالْحَرَجِ، وَمَاحِيًا لِلشُّعُورِ بِالذَّنْبِ وَالْخَطِيئَةِ.
وَمِنْ دَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ مَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ فَوَطِئَهَا ظَنًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ آثِمًا؛ لِثُبُوتِ عُذْرِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَهُوَ هُنَا مَهْرُ الْمِثْل.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حُدُودٌ) .

تَخْفِيفُ الدِّيَةِ:
50 - الْجَانِي الْمُخْطِئُ خَفَّفَ عَنْهُ الشَّارِعُ بِإِيجَابِ الدِّيَةِ بَدَل الْقِصَاصِ، ثُمَّ جَعَلَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَاقِلَةُ الْجَانِي ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى: ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا، كَالآْبَاءِ، وَالأَْبْنَاءِ، وَالإِْخْوَةِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَبَنُوهُمْ، وَالأَْعْمَامُ، وَالْمُعْتِقُ.
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
__________
(1) جامع الأصول لابن الأثير 3 / 597، 598.
(2) حديث: " لعلك قبلت. . . . " أخرجه البخاري (12 / 135 ط السلفية) وأبو داود (4 / 579 - 580 ط عزت عبيد الدعاس) .
جَدِّهِ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ يَعْقِل عَنِ الْمَرْأَةِ عَصَبَتُهَا مَنْ كَانُوا، وَلاَ يَرِثُونَ مِنْهَا إِلاَّ مَا فَضَل عَنْ وِرْثِهَا (1) .
وَكَمَا خُفِّفَ عَنِ الْجَانِي بِتَحْمِيل الدِّيَةِ الْعَاقِلَةَ، خُفِّفَ عَنِ الْعَاقِلَةِ، فَجَعَل الشَّارِعُ دِيَةَ شَبَهِ الْعَمْدِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلاَثِ سِنِينَ - تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ - فِي آخِرِ كُل سَنَةٍ ثُلُثُهَا، إِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دِيَةً كَامِلَةً، كَدِيَةِ النَّفْسِ، عَلَى مَا وَرَدَ فِي قَوْل عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا.
وَخُفِّفَ أَيْضًا عَنِ الْعَاقِلَةِ: فَمَنْ مَاتَ مِنْهَا قَبْل الْحَوْل أَوِ افْتَقَرَ أَوْ جُنَّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَةٌ) .

النَّوْعُ الثَّالِثُ: تَيْسِيرُ الْمُكَلَّفِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ:

أَوَّلاً: تَيْسِيرُ الْمُكَلَّفِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْعِبَادَاتِ:
51 - أَرْشَد النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الإِْنْسَانُ نَفْسَهُ فِي النَّوَافِل وَمَا فِيهِ تَخْيِيرٌ مِنَ الْفَرَائِضِ،
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 377، والمغني 7 / 267، 776، وكشاف القناع 6 / 59 - 63 وحديث " قضى أن يعقل. . . . . " أخرجه أبو داود (4 / 691 - 694 ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (8 / 43 ط مكتب المطبوعات الإسلامية) وابن ماجه (2 / 844 ط عيسى الحلبي) وأحمد (12 / 43 ط دار المعارف) وقال أحمد شاكر إسناده صحيح) .
(2) المغني 7 / 267 - 271، وكشاف القناع 6 / 64.

الصفحة 238