كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (1) .
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} أَمْرٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَ. وَيُرَاجَعُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِعْسَارٌ) .
مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ وَالصَّاحِبِ:
61 - أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالإِْحْسَانِ إِلَى الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَهُوَ كُل مَنْ جَمَعَك بِهِ السَّفَرُ، أَوِ الْعَمَل، أَوْ نَحْوُهُمَا. وَمِنَ الإِْحْسَانِ إِلَيْهِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ، وَمُعَاوَنَتُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ. قَال رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْمُرُوءَةُ فِي السَّفَرِ بَذْل الزَّادِ، وَقِلَّةُ الْخِلاَفِ، وَكَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَسَاخِطِ اللَّهِ (2) .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْجِهَادِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الإِْمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ (3) . وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ: مِنَ الْمُيَاسَرَةِ بِمَعْنَى الْمُسَاهَلَةِ، أَيْ سَاهَل الرَّفِيقَ وَعَامَلَهُ بِالْيُسْرِ.
__________
(1) سورة البقرة / 178.
(2) تفسير القرطبي 5 / 189.
(3) حديث: " فأما من ابتغى وجه الله - وأطاع الإمام وأنفق الكريمة. . . . " أخرجه أبو داود (3 / 30 ط عزت عبيد الدعاس) والنسائي (6 / 49 ط الكتاب العربي) ، والحاكم (2 / 85 ط دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
التَّيْسِيرُ عَلَى الأُْجَرَاءِ:
62 - يَنْبَغِي التَّخْفِيفُ عَنِ الْعُمَّال فِي أَوْقَاتِ الأَْكْل، وَالشُّرْبِ، وَالصَّلاَةِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ؛ لأَِنَّهَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا عَنْ وَقْتِ الْعَمَل؛ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَكَذَا مَنِ اسْتُؤْجِرَ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ جُمُعَةً، خَرَجَتْ هَذِهِ الأَْوْقَاتُ عَنِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ مُنِعَ لأََدَّى إِلَى ضَرَرٍ عَظِيمٍ، فَلِذَا خَفَّفَ عَنِ الأُْجَرَاءِ. وَلاَ يَجُوزُ لِرَبِّ الْعَمَل تَكْلِيفُ الأَْجِيرِ عَمَلاً لاَ يُطِيقُهُ، وَهُوَ مَا يَحْصُل لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لاَ يُحْتَمَل عَادَةً (1) . وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّقِيقِ: لاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ (2) .
__________
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 145، 185.
(2) حديث: " لا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتوهم فأعينوهم ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 84 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1282 - 1283 ط عيسى الحلبي) .
الصفحة 247