كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

فَلاَ يُجْعَل مَقْصُودًا، بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: يَكْفِي كَالْوُضُوءِ.
وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِنَقْل الصَّعِيدِ الْحَاصِل بِالضَّرْبِ إِلَى الْوَجْهِ؛ لأَِنَّهُ أَوَّل الأَْرْكَانِ، وَكَذَا يَجِبُ اسْتِدَامَتُهَا إِلَى مَسْحِ شَيْءٍ مِنَ الْوَجْهِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَلَوْ زَالَتِ النِّيَّةُ قَبْل الْمَسْحِ لَمْ يَكْفِ؛ لأَِنَّ النَّقْل وَإِنْ كَانَ رُكْنًا فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
وَيَنْوِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اسْتِبَاحَةَ مَا لاَ يُبَاحُ إِلاَّ بِالتَّيَمُّمِ، وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا تَيَمَّمَ لَهُ كَصَلاَةٍ، أَوْ طَوَافٍ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ مِنْ حَدَثٍ أَصْغَر أَوْ أَكْبَر أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِهِ؛ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا يُبِيحُ الصَّلاَةَ، فَلاَ بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ النِّيَّةِ تَقْوِيَةً لِضَعْفِهِ.
وَصِفَةُ التَّعْيِينِ: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ صَلاَةِ الظُّهْرِ مَثَلاً مِنَ الْجَنَابَةِ إِنْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ مِنَ الْحَدَثِ إِنْ كَانَ مُحْدِثًا، أَوْ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ جُنُبًا مُحْدِثًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَإِنْ تَيَمَّمَ لِجَنَابَةٍ لَمْ يُجِزْهُ عَنِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ؛ لأَِنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَلَمْ تُؤَدَّ إِحْدَاهُمَا بِنِيَّةِ الأُْخْرَى. وَلاَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِنِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ لأَِنَّ التَّيَمُّمَ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (1) ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: فَإِذَا وَجَدْتَ
__________
(1) البدائع 1 / 45، واللباب 1 / 37، والشرح الكبير مع الدسوقي 1 / 54، ومغني المحتاج 1 / 97 - 98، 278، والمغني 1 / 251، 254.
الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك (1) .

نِيَّةُ التَّيَمُّمِ لِصَلاَةِ النَّفْل وَغَيْرِهِ:
10 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا وَنَفْلاً صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَل، وَإِنْ نَوَى فَرْضًا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَيَأْتِي بِأَيِّ فَرْضٍ شَاءَ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا جَازَ لَهُ فِعْل فَرْضٍ وَاحِدٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ اسْتَبَاحَ مِثْلَهُ وَمَا دُونَهُ مِنَ النَّوَافِل، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّفَل أَخَفُّ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُهُ.
أَمَّا إِذَا نَوَى نَفْلاً أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلاَةِ بِلاَ تَعْيِينِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ لَمْ يُصَل إِلاَّ نَفْلاً؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ وَالنَّفَل تَابِعٌ فَلاَ يُجْعَل الْمَتْبُوعُ تَابِعًا، وَكَمَا إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلاَةِ مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَنْعَقِدُ نَفْلاً.
وَالْمَالِكِيَّةُ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَال نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ لَمْ يُلاَحِظْهُ بِأَنْ نَسِيَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ الْحَدَثَ الأَْكْبَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ وَأَعَادَ أَبَدًا.
وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ نِيَّةُ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ إِذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلاَةِ، أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ، لَكِنْ لَوْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَلاَ تُنْدَبُ نِيَّةُ الأَْصْغَرِ وَلاَ الأَْكْبَرِ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُجْزِئُ عَنْ كُل ذَلِكَ.
__________
(1) حديث: " فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك ". أخرجه أبو داود (1 / 237 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (1 / 212 - ط الحلبي) ولفظه: " فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير " وقال الترمذي: حسن صحيح.

الصفحة 252