كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالأُْخْرَى ذِرَاعَيْهِ (1) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِزَالَةِ الْحَائِل عَنْ وُصُول التُّرَابِ إِلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ كَنَزْعِ خَاتَمٍ وَنَحْوِهِ بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ التُّرَابَ كَثِيفٌ لَيْسَ لَهُ سَرَيَانُ الْمَاءِ وَسَيَلاَنُهُ. وَمَحَل الْوُجُوبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الأُْولَى، وَيَجِبُ النَّزْعُ عِنْدَ الْمَسْحِ لاَ عِنْدَ نَقْل التُّرَابِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ تَخْلِيل الأَْصَابِعِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوِ الأَْصَابِعِ كَيْ يَتِمَّ الْمَسْحُ.
وَالتَّخْلِيل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَنْدُوبٌ احْتِيَاطًا. وَأَمَّا إِيصَال التُّرَابِ إِلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُسْرِ بِخِلاَفِ الْوُضُوءِ (2) .

ج - التَّرْتِيبُ:
12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي
__________
(1) حديث: إنه صلى الله عليه وسلم تيمم بضربتين، مسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه " أخرجه أبو داود (1 / 234 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمر وضعفه ابن حجر في التلخيص (1 / 151 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(2) ابن عابدين 1 / 158، ومغني المحتاج 1 / 99، وكشاف القناع 1 / 174 والشرح الصغير مع حاشيته 1 / 151 وما بعدها.
التَّيَمُّمِ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَل مُسْتَحَبٌّ؛ لأَِنَّ الْفَرْضَ الأَْصْلِيَّ الْمَسْحُ، وَإِيصَال التُّرَابِ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ فَلاَ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْفِعْل الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْمَسْحُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فَرْضٌ كَالْوُضُوءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فَرْضٌ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ حَدَثٍ أَكْبَر، أَمَّا التَّيَمُّمُ لِحَدَثٍ أَكْبَر وَنَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ فَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ (1) .

د - الْمُوَالاَةُ:
13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ فِي التَّيَمُّمِ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ، وَكَذَا تُسَنُّ الْمُوَالاَةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلاَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ فِي التَّيَمُّمِ عَنِ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ فَرْضٌ، وَأَمَّا عَنِ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ فَهِيَ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ دُونَ الْحَنَابِلَةِ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَبَيْنَ مَا يُفْعَل لَهُ مِنْ صَلاَةٍ وَنَحْوِهَا (2) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 154، والشرح الصغير بحاشيته 1 / 155، ومغني المحتاج 1 / 99، وكشاف القناع 1 / 175.
(2) المراجع السابقة.

الصفحة 254