كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

هَذَا فِيمَا إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، أَمَّا إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فِي رَحْلِهِ فَهَل يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ أَوْ قَبُول هِبَتِهِ؟

الشِّرَاءُ:
17 - يَجِبُ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ عِنْدَ غَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِذَا وَجَدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْل أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، وَكَانَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَال فَاضِلاً عَنْ حَاجَتِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ إِلاَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَاءِ تَيَمَّمَ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ إِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ أَوْ يَرْجُو الْوَفَاءَ بِبَيْعِ شَيْءٍ، أَوِ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالُوا أَيْضًا بِوُجُوبِ اقْتِرَاضِ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ إِذَا كَانَ يَرْجُو وَفَاءَهُ (1) .

الْهِبَةُ:
18 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ مَاءُ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُول، أَمَّا لَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ فَلاَ يَجِبُ قَبُولُهُ بِالاِتِّفَاقِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ (2) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 167، والشرح الصغير 1 / 188، والجمل 1 / 202 - 204، والمغني 1 / 240، وكشاف القناع 1 / 165.
(2) المراجع السابقة.
ب - فَقْدُ الْمَاءِ لِلْمُقِيمِ:
19 - إِذَا فَقَدَ الْمُقِيمُ الْمَاءَ وَتَيَمَّمَ فَهَل يُعِيدُ صَلاَتَهُ أَمْ لاَ؟ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ:
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعِيدُ؛ لأَِنَّ الشَّرْطَ هُوَ عَدَمُ الْمَاءِ فَأَيْنَمَا تَحَقَّقَ جَازَ التَّيَمُّمُ.
وَيُعِيدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْمُقَصِّرُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ نَدْبًا فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّتْ صَلاَتُهُ إِنْ لَمْ يُعِدْ، كَوَاجِدِ الْمَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ طَلَبًا لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ بِقُرْبِهِ بَعْدَ صَلاَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ، أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ. أَمَّا خَارِجَ الْوَقْتِ فَلاَ يُعِيدُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي تَيَمُّمِ الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ إِذَا خَشِيَ فَوَاتَهَا بِطَلَبِ الْمَاءِ، فَفِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ لاَ يَتَيَمَّمُ لَهَا فَإِنْ فَعَل لَمْ يُجْزِهِ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ، وَخِلاَفُ الْمَشْهُورِ يَتَيَمَّمُ لَهَا وَلاَ يَدَعُهَا وَهُوَ أَظْهَر مَدْرَكًا مِنَ الْمَشْهُورِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ فَرْضُ التَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ بِالْمَرَّةِ فَيُصَلِّيهَا بِالتَّيَمُّمِ وَلاَ يَدَعُهَا، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقَل الْحَطَّابُ عَنِ ابْنِ يُونُسَ، وَلاَ خِلاَفَ فِي هَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ الْفَاقِدُ لِلْمَاءِ لِجِنَازَةٍ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِنْ مُتَوَضِّئٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ.
وَلاَ يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ اسْتِقْلاَلاً، وَلاَ وِتْرًا إِلاَّ تَبَعًا لِفَرْضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّصِل النَّفَل بِالْفَرْضِ حَقِيقَةً أَوْ

الصفحة 256