كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

بِوُجُوبِ الإِْعَادَةِ، وَقَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ جُمْهُورَ الشَّافِعِيَّةِ قَطَعُوا بِهِ (1) .

ج - الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ:
23 - يَتَيَمَّمُ الْعَاجِزُ الَّذِي لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى اسْتِعْمَال الْمَاءِ وَلاَ يُعِيدُ كَالْمُكْرَهِ، وَالْمَحْبُوسِ، وَالْمَرْبُوطِ بِقُرْبِ الْمَاءِ، وَالْخَائِفِ مِنْ حَيَوَانٍ، أَوِ إِنْسَانٍ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ؛ لأَِنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ حُكْمًا، وَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ (2) . وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِمَّا تَقَدَّمَ الْمُكْرَهَ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُعِيدُ صَلاَتَهُ (3) .

د - الْحَاجَةُ إِلَى الْمَاءِ:
24 - يَتَيَمَّمُ وَلاَ يُعِيدُ مَنِ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَحْتَاجُ الْمَاءَ الَّذِي مَعَهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَل؛ لِنَحْوِ عَطَشِ إِنْسَانٍ مَعْصُومِ الدَّمِ، أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ شَرْعًا - وَلَوْ
__________
(1) ابن عابدين 1 / 156، والزرقاني 1 / 115، والدسوقي 1 / 149، ومغني المحتاج 1 / 93، 107، وكشاف القناع 1 / 163.
(2) حديث: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين ". أخرجه الترمذي (1 / 212 - ط الحلبي) والحاكم (1 / 176 - 177 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي ذر وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص62، والدسوقي 1 / 148، ومغني المحتاج 1 / 106 - 107، والمغني 1 / 235، والإنصاف 1 / 281، وكفاية الأخيار 1 / 117.
كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ - عَطَشًا مُؤَدِّيًا إِلَى الْهَلاَكِ أَوْ شِدَّةِ الأَْذَى، وَذَلِكَ صَوْنًا لِلرُّوحِ عَنِ التَّلَفِ، بِخِلاَفِ الْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ، وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَتَيَمَّمُ بَل يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ لِعَدَمِ حُرْمَةِ هَؤُلاَءِ.
وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الْحَاجَةُ لِلْمَاءِ لِلشُّرْبِ، أَمِ الْعَجْنِ، أَمِ الطَّبْخِ.
وَمِنْ قَبِيل الاِحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا بِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَلَى الْبَدَنِ أَمِ الثَّوْبِ، وَخَصَّهَا الشَّافِعِيَّةُ بِالْبَدَنِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الثَّوْبِ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ وَصَلَّى عُرْيَانًا إِنْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ (1) .

التَّيَمُّمُ لِلنَّجَاسَةِ:
25 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ لَهَا وَصَلَّى، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ.
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ.
__________
(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص62 - 63، ومغني المحتاج 1 / 106، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير 1 / 180 وما بعدها، والمغني 1 / 273، وكشاف القناع 1 / 161، 163 - 164.

الصفحة 259