كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا يُصَلِّي بِحَسَبِ حَالِهِ بِلاَ تَيَمُّمٍ وَلاَ يُعِيدُ (1) .
مَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ:
26 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ، وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (2) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (3) .
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالصَّعِيدِ هَل هُوَ وَجْهُ الأَْرْضِ أَوِ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ؟ أَمَّا جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى التُّرَابِ الْمُنْبِتِ فَبِالإِْجْمَاعِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّعِيدِ وَجْهُ الأَْرْضِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ التَّيَمُّمُ بِكُل مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ الصَّعِيدَ مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّعُودِ وَهُوَ الْعُلُوُّ، وَهَذَا لاَ يُوجِبُ الاِخْتِصَاصَ
__________
(1) نفس المراجع.
(2) البدائع 1 / 53 وما بعدها، واللباب 1 / 37، وفتح القدير 1 / 88، وابن عابدين 1 / 159 وما بعدها، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص64، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1 / 154 ط الحلبي، والدسوقي 1 / 155 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 96 وما بعدها، والمغني 1 / 247 - 249، وكشاف القناع 1 / 172، والبجيرمي على الخطيب 1 / 252، وغاية المنتهى 1 / 61.
(3) سورة المائدة / 6.
بِالتُّرَابِ، بَل يَعُمُّ كُل مَا صَعِدَ عَلَى الأَْرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِالأَْرْضِ (1) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا (2) وَاسْمُ الأَْرْضِ يَتَنَاوَل جَمِيعَ أَنْوَاعِهَا.
وَالطَّيِّبُ عِنْدَهُمْ هُوَ الطَّاهِرُ، وَهُوَ الأَْلْيَقُ هُنَا؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ مُطَهِّرًا، وَالتَّطْهِيرُ لاَ يَقَعُ إِلاَّ بِالطَّاهِرِ، مَعَ أَنَّ مَعْنَى الطَّهَارَةِ صَارَ مُرَادًا بِالإِْجْمَاعِ حَتَّى لاَ يَجُوزَ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ النَّجَسِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ مَا يَجُوزُ بِهِ التَّيَمُّمُ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ - وَهُوَ الأَْفْضَل مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ - وَالرَّمْل، وَالْحَصَى، وَالْجِصِّ الَّذِي لَمْ يُحْرَقْ بِالنَّارِ، فَإِنْ أُحْرِقَ أَوْ طُبِخَ لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْمَعَادِنِ مَا دَامَتْ فِي مَوَاضِعِهَا وَلَمْ تُنْقَل مِنْ مَحَلِّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ - الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ - أَوْ مِنَ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلاَ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْمَعَادِنِ مِنْ شَبٍّ، وَمِلْحٍ، وَحَدِيدٍ، وَرَصَاصٍ، وَقَصْدِيرٍ، وَكُحْلٍ، إِنْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا وَصَارَتْ أَمْوَالاً فِي أَيْدِي النَّاسِ.
__________
(1) حديث: " عليكم بالأرض. . . . . " أخرجه البيهقي (1 / 217 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، ثم نواه البيهقي بضعف أحد رواته.
(2) حديث: " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " تقدم تخريجه ف / 2.
الصفحة 260