كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

الأَْرْضِ.
كَمَا لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالرَّمَادِ لأَِنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَطَبِ فَلَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلاَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ ذِي غُبَارٍ يَعْلَقُ بِالْيَدِ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} (1) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْسَحُ بِجُزْءٍ مِنْهُ، فَمَا لاَ غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ، لاَ يَمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جُعِل التُّرَابُ لِي طَهُورًا (2) .
فَإِنْ كَانَ جَرِيشًا أَوْ نَدِيًّا لاَ يَرْتَفِعُ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ. لأَِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ هُوَ التُّرَابُ الْمُنْبِتُ، وَقَدْ سُئِل ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيُّ الصَّعِيدِ أَطْيَبُ فَقَال: الْحَرْثُ، وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلنَّبَاتِ دُونَ السَّبْخَةِ وَنَحْوِهَا.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى التُّرَابِ الرَّمْل الَّذِي فِيهِ غُبَارٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ أَيْضًا.
وَلاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا (الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ) التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ كَنَفْطٍ، وَكِبْرِيتٍ، وَنُورَةٍ، وَلاَ بِسَحَاقَةِ خَزْفٍ؛ إِذْ لاَ يُسَمَّى ذَلِكَ تُرَابًا.
وَلاَ بِتُرَابٍ مُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ كَزَعْفَرَانٍ،
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) حديث: " جعل التراب لي طهورًا " أخرجه أحمد (1 / 98 - ط الميمنية) وحسنه الهيثمي في المجمع (1 / 261 - ط القدسي) .
وَجِصٍّ؛ لِمَنْعِهِ وُصُول التُّرَابِ إِلَى الْعُضْوِ، وَلاَ بِطِينٍ رَطْبٍ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتُرَابٍ، وَلاَ بِتُرَابٍ نَجَسٍ كَالْوُضُوءِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِنَّ مَا اُسْتُعْمِل فِي التَّيَمُّمِ لاَ يَتَيَمَّمُ بِهِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَل. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ الْمَغْصُوبَ وَنَحْوَهُ فَلاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ.
وَيَجُوزُ الْمَسْحُ بِالثَّلْجِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إِذَا تَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (2) . ثُمَّ إِذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَى الأَْعْضَاءِ بِالْمَسِّ لَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ لِوُجُودِ الْغُسْل وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا، وَإِنْ لَمْ يَسِل أَعَادَ صَلاَتَهُ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى بِدُونِ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (3) .

كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ:
27 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ:
أ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ (4) .
__________
(1) سورة المائدة / 6.
(2) حديث: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " تقدم تخريجه ف / 25.
(3) ابن عابدين 1 / 167، والشرح الصغير 1 / 188، والجمل 1 / 202 - 204، والمغني 1 / 240، والمغني 1 / 240، وكشاف القناع 1 / 165، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص64.
(4) حديث: " التيمم ضربتان " تقدم تخريجه ف / 11.

الصفحة 262