كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

ب - وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ الْوَاجِبَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِحَدِيثِ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي التَّيَمُّمِ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ (1) وَالْيَدُ إِذَا أُطْلِقَتْ لاَ يَدْخُل فِيهَا الذِّرَاعُ كَمَا فِي الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي السَّرِقَةِ. وَالأَْكْمَل عَنْهُمْ ضَرْبَتَانِ وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ كَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَصُورَتُهُ - عِنْدَهُمْ جَمِيعًا - فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ: أَنْ يُمِرَّ الْيَدَ الْيُسْرَى عَلَى الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ إِلَى الْمِرْفَقِ، ثُمَّ بَاطِنِ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكُوعِ (الرُّسْغِ) ، ثُمَّ يُمِرَّ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى كَذَلِكَ.
وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّيَمُّمِ إِيصَال التُّرَابِ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَبِأَيِّ صُورَةٍ حَصَل اسْتِيعَابُ الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ أَجْزَأَهُ تَيَمُّمُهُ. سَوَاءٌ احْتَاجَ إِلَى ضَرْبَتَيْنِ أَوْ أَكْثَر، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ (2) .

سُنَنُ التَّيَمُّمِ:
يُسَنُّ فِي التَّيَمُّمِ أُمُورٌ:

أ - التَّسْمِيَةُ:
28 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ
__________
(1) حديث: " إنما كان يكفيك ضربة واحدة " تقدم تخريجه ف / 11.
(2) البدائع 1 / 46، وتبيين الحقائق 1 / 38، ومغني المحتاج 1 / 99 - 100، والشرح الصغير 1 / 151 - 152، وكشاف القناع 1 / 178 - 179.
سُنَّةٌ فِي أَوَّل التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ بِأَنْ يَقُول: بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَيَكْتَفِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَقِيل: الأَْفْضَل ذِكْرُهَا كَامِلَةً.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فَضِيلَةٌ - وَهِيَ عِنْدَهُمْ أَقَل مِنَ السُّنَّةِ - أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ كَالتَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ.

ب - التَّرْتِيبُ:
29 - يُسَنُّ التَّرْتِيبُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ يَمْسَحَ الْوَجْهَ أَوَّلاً ثُمَّ الْيَدَيْنِ، فَإِنْ عَكَسَ صَحَّ تَيَمُّمُهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يُعِيدَ مَسْحَ الْيَدَيْنِ إِنْ قَرُبَ الْمَسْحُ وَلَمْ يُصَل بِهِ، وَإِلاَّ بَطَل التَّيَمُّمُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَالْوُضُوءِ.

ج - الْمُوَالاَةُ:
30 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ سُنَّةٌ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى وُجُوبِ الْمُوَالاَةِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَل مَاءً لاَ يَجِفُّ الْعُضْوُ السَّابِقُ قَبْل غَسْل الثَّانِي كَمَا فَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ الْمَنْقُولَةِ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا الْفَصْل بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (1) .
__________
(1) وردت أحاديث كثيرة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أشهرها حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه فعن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ويديه إلى المرفقين ثلاث

الصفحة 263