كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)

د - سُنَنٌ أُخْرَى:
31 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى سُنِّيَّةِ الضَّرْبِ بِبَاطِنِ الْكَفَّيْنِ وَإِقْبَال الْيَدَيْنِ بَعْدَ وَضْعِهِمَا فِي التُّرَابِ وَإِدْبَارِهِمَا مُبَالَغَةً فِي الاِسْتِيعَابِ، ثُمَّ نَفْضِهِمَا اتِّقَاءَ تَلْوِيثِ الْوَجْهِ، نُقِل ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَذَهَبُوا أَيْضًا إِلَى سُنِّيَّةِ تَفْرِيجِ الأَْصَابِعِ لِيَصِل التُّرَابُ إِلَى مَا بَيْنَهَا، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى سُنِّيَّةِ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ لِيَدَيْهِ وَالْمَسْحِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَأَنْ لاَ يَمْسَحَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا بَعْدَ ضَرْبِهِمَا بِالأَْرْضِ قَبْل مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَإِنْ فَعَل كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ، وَهَذَا لاَ يَمْنَعُ مِنْ نَفْضِهِمَا نَفْضًا خَفِيفًا.
وَمِنَ الْفَضَائِل عِنْدَهُمْ فِي التَّيَمُّمِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَالْبَدْءُ بِالْيُمْنَى، وَتَخْلِيل الأَْصَابِعِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى، وَتَفْرِيقُ الأَْصَابِعِ فِي الضَّرْبَةِ الأُْولَى، وَتَخْلِيل الأَْصَابِعِ بَعْدَ مَسْحِ الْيَدَيْنِ احْتِيَاطًا، وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ لِئَلاَّ تَتَشَوَّهَ بِهِ خِلْقَتُهُ.
وَيُسَنُّ عِنْدَهُمْ أَيْضًا الْمُوَالاَةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالصَّلاَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهَا - وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ - وَيُسَنُّ أَيْضًا إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ
كَالدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ، وَعَدَمُ تَكْرَارِ الْمَسْحِ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَالشَّهَادَتَانِ بَعْدَهُ كَالْوُضُوءِ فِيهِمَا.
وَيُسَنُّ نَزْعُ الْخَاتَمِ فِي الضَّرْبَةِ الأُْولَى بِاعْتِبَارِ الْيَدِ فِيهَا أَدَاةً لِلْمَسْحِ، وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ مَحَلٌّ لِلتَّطْهِيرِ، وَهُوَ رُكْنٌ فَيَجِبُ، وَيُسَنُّ السِّوَاكُ قَبْلَهُ، وَنَقْل التُّرَابِ إِلَى أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ. وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَخْلِيل الأَْصَابِعِ أَيْضًا (1) .

مَكْرُوهَاتُ التَّيَمُّمِ:
32 - يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِالاِتِّفَاقِ، وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِطَالَةُ الْمَسْحِ إِلَى مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّحْجِيل.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ تَكْثِيرُ التُّرَابِ وَتَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ وَلَوْ بَعْدَ فِعْل صَلاَةٍ، وَمَسْحُ التُّرَابِ عَنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، فَالأَْحَبُّ أَنْ لاَ يَفْعَلَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلاَةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يُكْرَهُ الضَّرْبُ أَكْثَرُ مِنْ مَرَّتَيْنِ، وَنَفْخُ التُّرَابِ إِنْ كَانَ خَفِيفًا (2) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 213 ومراقي الفلاح ص20، والدسوقي 1 / 157 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص38، ومغني المحتاج 1 / 99 - 100، وكشاف القناع 1 / 178، والمغني 1 / 254.
(2) المصادر السابقة.

الصفحة 264