كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 14)
نَوَاقِضُ التَّيَمُّمِ:
33 - يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ مَا يَأْتِي:
أ - كُل مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالْغُسْل؛ لأَِنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُمَا، وَنَاقِضُ الأَْصْل نَاقِضٌ لِخَلَفِهِ، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَيْ (وُضُوءٌ وَغُسْلٌ) .
ب - رُؤْيَةُ الْمَاءِ أَوِ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَال الْمَاءِ الْكَافِي وَلَوْ مَرَّةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَذَلِكَ قَبْل الصَّلاَةِ لاَ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فَاضِلاً عَنْ حَاجَتِهِ الأَْصْلِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْمَاءَ الْمَشْغُول بِالْحَاجَةِ كَالْمَعْدُومِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ مُرُورَ نَائِمٍ أَوْ نَاعِسٍ مُتَيَمِّمٍ عَلَى مَاءٍ كَافٍ يُبْطِل تَيَمُّمَهُ كَالْمُسْتَيْقِظِ أَمَّا رُؤْيَةُ الْمَاءِ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا تُبْطِل التَّيَمُّمَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِبُطْلاَنِ الطَّهَارَةِ بِزَوَال سَبَبِهَا؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل إِيقَاعُ الصَّلاَةِ بِالْوُضُوءِ.
وَلاَ تُبْطِلُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ فِي مَحَلٍّ لاَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ؛ لِوُجُودِ الإِْذْنِ بِالدُّخُول فِي الصَّلاَةِ بِالتَّيَمُّمِ، وَالأَْصْل بَقَاؤُهُ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (1) وَقَدْ كَانَ عَمَلُهُ سَلِيمًا قَبْل رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَالأَْصْل بَقَاؤُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصَلاَةِ الْمُقِيمِ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهَا تَبْطُل
__________
(1) سورة محمد / 33
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ وَتَلْزَمُهُ الإِْعَادَةُ لِوُجُودِ الْمَاءِ، لَكِنْ لَيْسَ مُطْلَقًا، بَل قَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْمَاءُ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُقِيمُ فِي مَحَلٍّ لاَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَحُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْمُسَافِرِ.
وَأَمَّا إِذَا رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلاَةِ فَلاَ يُعِيدُهَا الْمُسَافِرُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ لَمْ يُعِدْهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُقِيمَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ إِذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلاَتَهُ لِنُدُورِ الْفَقْدِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَقْضِي وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِالْمَقْدُورِ، وَفِي قَوْلٍ: لاَ تَلْزَمُهُ الصَّلاَةُ فِي الْحَال بَل يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهُ فِي الْوَقْتِ، بِخِلاَفِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ لاَ يُعِيدُ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا سَبَقَ.
ج - زَوَال الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُ، كَذَهَابِ الْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ وَالْبَرْدِ؛ لأَِنَّ مَا جَازَ بِعُذْرٍ بَطَل بِزَوَالِهِ.
د - خُرُوجُ الْوَقْتِ: فَإِنَّهُ يُبْطِل التَّيَمُّمَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ أَمْ لاَ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ تَبْطُل صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهَا طَهَارَةٌ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا، كَمَا لَوِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ.
هـ - الرِّدَّةُ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الرِّدَّةَ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - لاَ تُبْطِل التَّيَمُّمَ فَيُصَلِّي بِهِ
الصفحة 265